الخميس، 11 أكتوبر 2012

مهرجان البراءة للجميع . . وقضاء مصر النزيه .


مهرجان البراءة للجميع . . . وقضاء مصر النزيه .
-----------------------------------------------
قال تعالى فى كتابه العزيز : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " صدق الله العظيم . . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله قوماً ضاع الحق بينهم " . . وقال أيضاً : " إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد " . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فهذا الآية الكريمة من كتاب الله عز وجل تحدثنا عن الفاسدين المفسدين الذين يُفسدون فى الأرض ، ويَدعون أنهم يبغون الإصلاح ولكنهم فى حقيقة الأمر يفسدون بين الناس ، فيقتلون ويسرقون وينهبون وينتهكون الحرمات ويأتون الموبقات ، وأولئك عقابهم عند الله شديد . . أما حديثا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فقد أوضحا أن الحق إذا ضاع بين الناس حلت عليهم لعنة الله وغضبه ، ونزل بهم الهلاك وكانوا من الخاسرين .
والمُلاحَظ . . لكل ذى عقل وسمع وبصر فى مصر ، أنه منذ قيام ثورة 25 يناير التى إنتهت بتنحى الرئيس السابق حسنى مبارك وتخليه عن حكم مصر ، والإطاحة بأركان نظامه وبطانة السوء التى كانت تحيط به ، والتى لعبت الدور الأساسى فى وصم عهده بالفساد - حتى ولو لم يكن هو فاسداً - فهو فى كل الأحوال مسئولً عن فسادهم أمام الله يوم القيامة ، لأنه هو من إختارهم وأولاهم ثقته ، وكان يتعين عليه أن يُحسن إختيار معاونيه كى لا يُسيئوا له ولعهده وحكمه ، وتلك خطيئة من خطاياه الكبرى . . . أما وأن ماحد ث قد حد ث وما وقع قد وقع ، وراح الرجل ضحية إستبداد إمرأته وطموح ولده الجامح وفساد حاشيته ، فإن الحديث عما مضى لا يُفيد ، ولا يبقى إلا درساً وعبرة وعظة لكل حاكم أن يُحسن إختيار معاونيه ومساعديه وحاشيته ،لأن الحكم حكمه والعهد عهده والشعب شعبه و" إنها الولاية ، وإنها يوم القيامة لخزى وندامة "

فبعد ثورة 25 يناير وسقوط المئات من الشهداء والقتلى ، والآف من المصابين ، وتحت ضغط شعبى وثورى ، إضطر المجلس العسكرى الحاكم آنذاك ، أن يُجرى تحقيقات صورية  فى أحداث الثورة ، وأحال النائب العام المصرى كل رموز النظام وكل القيادات الأمنية فى القاهرة والمحافظات إلى المحاكمات الجنائية العادية ، وكانت – تلك أيضاً – خطيئة كبرى إرتكبها المجلس العسكرى الحاكم ، فلم يُقَدر المجلس العسكرى أن ثورات الشعوب على الحكام لا يعقبها محاكمات عادية بقضاه عاد يين فى محاكم عادية وبإجراءات عادية لتصدر أحكاماً عادية يُطعن عليها بطرق طعن عادية ، وإنما تُشكل لها محاكم خاصة ثورية تعقد محاكمات ثورية بإجراءات ثورية لتصدر أحكاماً ثورية لا يُطعن عليها ، فقتلة الشعوب واللصوص لا تُجدى معهم محاكمات عادية بإجراءات عادية يمكنهم معها إفساد التحقيقات وطمس الأدلة والحقائق وتهديد الشهود أو إغرائهم ، لا سيما وأن كافة الأدلة والحقائق والمعلومات والتحريات تمت كلها بواسطة الأجهزة الأمنية الفاسدة المتواطئة التى يُحاكم قياداتها وضباطها ، فبدت محاكمات قتلة الشهداء وإستباحة دمائهم ، كما لو كنا نلعب اللعبة المشهورة " عسكر وحرامية " ، أو" حاميها حراميها " كما يقولون . . ومن هنا إتصلت القضايا بالمحاكم والقضاة مهلهلة ، خالية من الأدلة القاطعة الجازمة ، فكان لزاماً على القضاه مراعاة لضمائرهم وإحتراماً لتاريخهم الناصع المشرف ، أن يُصدروا أحكامهم بالبراءة فى جميع القضايا ، وبدا الأمر وكأنه مهرجان البراءة للجميع  . . فالعدالة عندهم لا يُضيرها أن يُفلت من العقاب ألف مذنب ، بقدرما يُضيرها أن يُظلم برئ واحد .

أما قضاة مصر . . فهم تاج فوق رؤوس المصريين جميعهم عبر تاريخهم الطويل ، تاج مرصع بأشرف المواقف وأنبلها ، تاج لا ينال من بريقه أن مسته ذرة من تراب أو علقت به شائبة عابرة ذات يوم من الأيام ، قضاة مصر يعرفون كيف يتطهرون ذاتياً من داخلهم ، دون وصاية من أحد أو تدخل . . فيا من تنادون بتطهير القضاء . . إرفعوا أيديكم عنه ، إنه الملاذ الوحيد والملجأ الوحيد والمنجى الوحيد للمصريين ، والنجم الوحيد الذى لا يزال مضيئاً فى سماء مصر . . عاشت مصر وعاش شعبها الطيب ، وعاش قضاؤها الشامخ الأبى الطاهر النزيه . . .         وإلى مقال آخر إن شاء الله .


الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

يا أنصار مبارك . . . إرفعوا أيديكم عن مبارك .


يا أنصار مبارك .  .  . إرفعوا أيديكم  عن مبارك .
-----------------------------------------------
قال تعالى فى كتابه العزيز على لسان سيدنا موسى عليه السلام : " رب إشرح لى صدرى ، ويسر لى أمرى ، وأحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى ، وإجعل لى وزيراً من أهلى ، هارون أخى ، أشدد به أزرى ، وأشركه فى أمرى ، كى نسبحك كثيراً ونشكرك كثيراً . . . . . إلخ " صدق الله العظيم . . فلم يكن سيدنا موسى عليه السلام خطيباً مفوهاً و لا مدافعاً صلباً رغم كونه رسولاً نبياً وكليم الله ، لذا طلب من الله سبحانه وتعالى أن يستعين بأخيه هارون الذى كان خطيباً ومتحدثاً لبقاً ، كمدافع يدافع عن موسى عليه السلام بلسان فصيح قادر على إقامة الدليل والحجة والبرهان بالعقل والمنطق  على براءة موسى ، وكوزير يتشاور معه موسى وقت الحاجة إليه فى أى أمرمن  الأمور .

وقد وددت فى مستهل مقالى هذا أن أوضح بهذه الآية الكريمة ، أن ليس كل صاحب حق لديه المقدرة والكفاءة للدفاع عن نفسه ، وإقامة الدليل والحجة على سلامة موقفه بلسان فصيح قادر على التعبير . . ولقد إسترعى إنتباهى فى هذا الخصوص بعض مقالات كتبها نفر ممن يسمون أنفسهم " أنصار مبارك ومؤيديه " صاغوها بقصد الدفاع عن الرجل فى محبسه ، وليتهم ما فعلوا وظلوا صامتين . . لقد أساءوا إلى الرجل أكثر مما أحسنوا إليه ، وفعلوا كما فعلت الدبة التى قتلت صاحبها بحماقتها من فرط حبها له ، بطريقتهم الخاطئة وأسلوبهم المتعجرف الذى يستفز ويستعدى المصريين - حتى المتعاطفين معه - ضد الرجل ، وهو فى أمس الحاجة إلى من يتعاطف معه ، وقول كلمة حق فى جانبه ، فضلاً عن إفتقارهم إلى الخبرة والحنكة والتعقل والتروى، بالإضافة إلى إنعدام الخطة الذكية فى الدفاع عنه وتوضيح المواقف بطريقة نابهة تجعلهم يتسللون إلى قلوب المصريين قبل عقولهم فى بعض الأوقات ، ويخاطبون عقول المصريين قبل قلوبهم فى أوقات أخرى ، فالمحامى البارع هو من يعرف جيداً متى يخاطب وجدان المحكمة ومتى يخاطب عقلها ، المهم أن يصل إلى البراءة فى كل الأحوال ، وهذه البراعة يفتقرها أنصار مبارك ، وأيضاً وجدتهم لا يملكون المهارة فى الأخذ والرد ، ولا حُسن التوقيت فى إظهار الشدة أواللين ،صاروا  كمن يتخبط تارة هنا وتارة هناك ، وظنوا أن الصراخ قد يحقق لهم الغلبة ، ولكن هيهات هيهات .

يا أنصار مبارك . . إن مبارك الآن فى محبسه فى أمس الحاجة إلى الصوت الهادئ الرزين المتأنى الذى يملك القدرة على تمييز الأمور والتعامل معها بحساسية شديدة ، للرجل تاريخ عسكرى مشرف وناصع لا ينكره أحد ، وكان من أبرز القادة العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة ، أما على المستوى السياسى ، فقد حكم مبارك مصر ثلاثين عاماً إجتهد خلالها قدر إستطاعته وإمكانياته ، أصاب فيها كثيراً ، وأخطأ فيها كثيراً ، وليس من الذكاء والحصافة لمن يدافع عنه أن يبرز إنجازاته فقط دون أخطائه ، فلن يكون آنذاك مقنعاً لأحد ، ولن يكون قد أحسن الدفاع عن مبارك أمام الشعب والتاريخ .
إن مبارك كان بشراً وله أخطاؤه ، ولم يكن يحمل أى فكر سياسى أو أيدلوجى قبل توليه حكم مصر ، وأقر هو بذلك فى العديد من المرات . . وقد شاءت إرادة الله أن يحكم مصر ، ولا يحكم فى مُلك الله أحد إلا بمراد الله ، فعبر بمصر إلى بر الأمان بهدوئه وإتزانه وحلمه وصبره ، فى مرحلة من أخطر وأحرج مراحل تاريخها الحد يث ، وإستطاع أن يبحر بسفينة مصر ثلاثين عاماً وسط أمواج متلاطمة ورياح قوية عاتية فى منطقة ملتهبة وساخنة هى منطقة الشرق الأوسط .

 فيا أنصار مبارك . . الرجل فى محبسه ليس فى حاجة إلى الصراخ والعويل والصوت العالى المرتفع ، ولا إلى لغة التحدى والتعالى والتعصب والإستفزاز ، الرجل الآن فى ذمة التاريخ ، وتاريخه كله على المحك ، لا يحتاج إلى المحامى الفاشل الذى يواصل الصراخ فى وجه القاضى ، فيستعديه ضد المتهم ، وإنما يحتاج إلى المحامى البارع الذى يتحدث بهدوء وحكمة وتعقل ، ويستعطف القاضى للرأفة بالمتهم ومراعاة ظروفه ، كى يصل إلى براءته أو حكم مع وقف التنفيذ . . أتركوا القضية لمن يقدر على الدفاع عن الرجل ممن عاصروه وهم كثيرون وأنا منهم ، لقد أضاعت إمرأته وولده الدلوع جزءً من تاريخه ، وأنتم الآن تضيعون البقية الباقية . . تنحوا جانباً ، وإرفعوا أيديكم عن مبارك . . و كان الله فى عونه من خصومه ومن أنصاره . . وإلى مقال آخر إن شاء الله .


الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

وا أسفاه . . راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه .


وا أسفاه . . راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه .
------------------------------------------------
قديماً . . قالوا : " الزمن بأهله وناسه " ، يُروى أن رجلاً سأل الإمام على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – قائلا: يا إمام . . لم كثرت الفتن فى عهدك ، ولم تكثر فى عهد عمر بن الخطاب ، فرد عليه الإمام على قائلاً : لأن عمر كان أميراً على أمثالى ، أما أنا فأمير على أمثالكم . . وهذا يدل على أن المسلمين فى عهد عمر بن الخطاب كانوا أفضل ممن هم فى عهد الإمام على بن أبى طالب ، ولذا كثرت الفتن والمؤامرات والدسائس فى عهد الإمام على ، وصارعهده أسوأ من عمر

وإذا إنتقلنا إلى الوقت الحاضر ، فسوف نلاحظ أن حال المصريين – بصفة عامة وفى كل شئ – قد إختلف كثيراً كثيراً عن حالهم فى الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضى ، وقد بدأ هذا الإختلاف مع بداية الثمانينات ، حيث بدت ملامح التراجع واضحة فى الأفق لكل ذى بصروبصيرة ، وبدأ الشعب المصرى يدرك أن سنوات الإنتصارات والبطولات والإنجازات فى كل المجالات قد ولت وذهبت إلى غير رجعة ، وأن سنوات الإخفاقات والإحباطات والأزمات بدأت تطل برأسها على مصر وشعبها .
فعلى مستوى الزعامة والقيادة التى إعتاد المصريون عليها طيلة ثلاثون عاماً هى أفضل وأعظم وأجمل ثلاثة عقود ( 1952 – 1981 ) عاشها الشعب المصرى على مدى تاريخه الحد يث منذ عهد محمد على باشا وحتى كتابة هذه السطور ، بدا واضحاً للجميع أن زمن الزعماء الحقيقيين قد ولى إلى غير رجعة ، الزعماء الذين إلتحموا بشعبهم وما إنفصلوا عنه يوماً قط ، حلموا لبنى وطنهم مصر وحلموا معهم ، بدأوا معهم الطريق سيراً على الأقدام ، إستنهضوا فيهم الهمة والتحدى ، وحولوا أحلامهم إلى واقع وحقيقة ( قوانين الإصلاح الزراعى – مجانية التعليم – تأميم قناة السويس – بناء السد العالى – حرب أكتوبر– بناء دولة المؤسسات – تحرير سيناء الغالية . . . . إلخ ) كانت الأحلام معهم تتعاظم ، وكانت المشروعات القومية والإنجازات تتسابق  . . وفجأة وجد المصريون أنفسهم بلا زعيم ، وجدوا موظفاً بدرجة رئيس يعتلى كرسى الحكم فى القصر الجمهورى ، تقبلوه رئيساً لهم ولكن لم يحلموا معه بشئ ، كثيراً ما كان يصيبهم بالصدمة بدعوىالصراحة ، كان خطابه لهم أجوف ، كلمات بلا روح ، قتل فيهم الحلم وأضعف العزيمة ، ما شعروا قط أنه منهم وأنهم منه ، إنفصل عنهم وأحاط نفسه بحاشية فاسدة ضربت المثل السئ لشباب الوطن ، كانوا سارقين ناهبين لصوص تحت سمعه وبصره . . وا حسرتاه . . لقد فقد المصريون الزعيم . . أين الأب الروحى لهم؟ أين رب العائلة ؟ أين المرشد والدليل ؟ ؟ ؟

ولأن الشعوب عندما تنطلق – كعادتها – فهى تنطلق فى كل الميادين ، عاش المصريون سنوات الزمن الجميل فى كل شئ ، فى الريادة بين الشعوب والأمم ، فى الثقافة والأدب ، فى الفن والطرب ، فى الرياضة ، فى الأخلاق والقيم ، فى الوحدة الوطنية بين مسلمى مصر ومسيحييها . . .فى كل المجالات عاش المصريون مع أعلام ورموز وشخصيات هم من أفضل من أنجبت مصر ، وكان لهؤلاء الفضل فى أن يرتقى المصريون فى كل شئ ويكون لهم السبق والريادة بين غيرهم من الشعوب . . عاش المصريون ثلاثون عاماً من البطولات والإنجازات ، أعقبها ثلاثون عاماً – لا أقول كلها إخفاقات – ولكن المؤشرات كانت فى هبوط دائم فى كل شئ بلا إستثناء ، وأدت فى النهاية إلى ما نحن فيه من التراجع والإنحدار والتدنى وفقدان السبق والريادة حتى بين أشقائنا العرب . . وقد شاءت إرادة الله عز وجل أن نحيا أنا وجيلى من المصريين بعضاً من سنوات الزمن الجميل ، عاصرنا الزعامات ( عبد الناصر والسادات ) وإستمتعنا بالأدب الجميل والفن الجميل والطرب الجميل وحتى اللعب الجميل حتى وصل بنا قطارالزمن الجميل إلى محطته الأخيرة ، وصرنا اليوم نشعر أننا نحيا فى زمن غير زماننا ، مع أناس آخرين أغلبهم لانعرفهم ولا يعرفوننا ، فقد تغير كل شئ وتبدل كل شئ ، وياليته تغير وتبدل إلى الأفضل بل إلى الأسوأ ، عِشنا الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه ، وشاءت إرادة الله أن نحيا الزمن الردئ بكل ما فيه ومن فيه ، وصرنا مع كل صباح ومساء نردد فى أعماقنا قولة واحدة  " وا أسفاه . . . لقد راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه " . . . فاللهم لا إعتراض ، اللهم لا إعتراض . . . . وإلى مقال آخر إن شاء الله .

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

لا تنسوا يا أنصار مبارك . . . أنكم مصريون .


لا تنسوا يا أنصار مبارك . . . أنكم مصريون .
------------------------------------------
منذ يومين . . طالعت مقالاً بعنوان " منكم لله يا مصريين " للكاتبة المصرية العزيزة سلوى أحمد ،وهى من أنصار مبارك ومؤيديه ومحبيه ولديها الإستعداد للتضحية بحياتها من أجله كما قالت ، ولها كل الحق فى ذلك ، فتلك حياتها تضحى بها من أجل من تشاء . .   وقد أفزعنى  هذا المقال كثيراً ، وأحزننى وآلمنى أكثر وأكثر ، لا لأنها دعت على المصريين – وأحسبها منهم حتى الآن – فقط ، ولكن لأنها وصفت فى مقالها المصريين بالخِسة ونكران الجميل وإنعدام الأصل وعدم المروءة والنخوة والشهامة . . . . إلخ ، ورأيت إنصافاً لها وللشعب المصرى الطيب الأصيل أن أنشر تعليقى علي مقالها المذكور ، والذى يمكن لحضراتكم الرجوع إليه ومطالعته ، ثم ردها ثم إقتراحى لها . . وأترك لحضراتكم حق القراءة والتعليق . . .
=================
العزيزة / سلوى أحمد . . فى محاولة منى لقراءة مقالاتك والتقرب من عقلك وأفكارك ، ليلة أمس قرأت مقالاً لكِ بعنوان " منكم لله يا مصريين " . . العنوان فى حد ذاته أحزننى بشدة ، فإنصرفت عن فتح المقال إلى مقال آخر لكِ أيضاً ، ولكننى عُدت وقلت لنفسى : ألستُ تريد معرفة كيف أنها تفكر ؟ وقررت فتح المقال ، قرأته ثلاث مرات ، بصراحة . . أول مقال أقرأه لكِ ولا يعجبنى فيه شئ على الإطلاق . . فكرته أرفضها من حيث المبدأ ، وهى الدعاء على المصريين وشعب مصر - وأنتِ مصرية - بهذا الأسلوب ، ونعتهم بالخسة ! ! أتدرين من هو الخسيس _ يا عزيزتى - إنه الشخص عديم الأصل وعديم المروءة والنخوة والشهامة ، أترضين لنفسكِ بهذا الوصف السئ ؟ أنا لا أرضاه لكِ مطلقاً قبل ألا أرضاه لنفسى ولا لغيرى من المصريين . . صحيح المصريون بهم صفات عديدة سيئة تناولتها أنا جميعها فى مقالى " يا عزيزى . . كلنا فاسدون إلا قليلاً " ولكن ليس من بينها أن شعب مصر خسيس ، فلا هو خسيس ، ولا أنتِ خسيسة ، ولا أنا خسيس ،و التاريخ يشهد لنا بذلك ، حتى الذين إستعمروننا من الفرنسيين والإنجليز وصفونا بالأصل الطيب وأننا إجتماعيون ، نعامل الناس بالمروءة والشهامةوالنخوة ، ونفتح لهم بيوتنا ونقربهم منا ، يساند بعضنا بعضاً فى الشدائد والأزمات ، المصريون - ياعزيزتى - يختلفون عن كل شعوب الأرض عربهم وعجمهم ، وأنا سافرت خارج مصر وأعرف ذلك تماماً ، أنظرى ماذا فعل الليبيون بالقذافى الذى حكمهم 43سنة عندما أمسكوا به ، لقد ضربوه وعذبوه وأهانوه وإنتهكوا عرضه ثم قتلوه وألقوا بجثته فى ثلاجة للمواشى و البهائم  - أعزكِ الله - ثم دفنوه فى الصحراء كى لا يعرف أحد قبره ، ولولا مخافتهم من لوم العالم كله لألقوا به للكلاب تأكله ، ولن يفعل السوريون ببشارهم إن أمسكوا به أقل مما فعل الليبيون بالقذافى ، وعبدالله صالح اليمنى ألم يحاول اليمنيون قتله ونجا بأعجوبة من القتل ، ولو كان التونسيون أمسكوا بزين العابدين قبل هروبه ما كانوا تركوه إلا قتيلاً . . . أما المصريون - يا عزيزتى - فلم يمسكوا  بمبارك ليفتكوا به ، ولم يضربوه على قفاه ، ولم ينتهكوا عرضه ، ولم يقتلوه ،ولم يمثلوا بجثته ، ولم يلقوا به فى . . . . ولو أرادوا ما منعهم أحد ولا حتى الجيش ولا الحرس الجمهورى عند القصر الذى أدار رجاله فوهات دباباتهم إلى الخلف عندما علموا بزحف المصريين نحو القصر ، ومبارك نفسه كان يعلم ذلك ، ويعرف تماماً أن شعب مصر لن يفتك به إن أمسكه ، لذلك رفض مغادرة مصر طمعاً فى طيبة الشعب المصرى ، الذى لولا الدماء والشهداء ما حاكم مبارك أبداً وعفا عنه ، والدليل على ذلك أنه رغم الدماء والقتل المسكوت عنه ، هناك أصوات كثيرة من المصريين وأنا منهم - ليسوا من أنصار مبارك - تنادى بأن يعود الرجل إلى بيته يقضى فيه البقية القليلة من عمره مع تحديد إقامته ، إحتراماً لتاريخه العسكرى المشرف وبعض من إنجازاته وهو حاكم لمصر . . هذه الأصوات التى تنادى بذلك على إستحياء بسبب دماء الشهداء والقتلى والمصابين  ، هى من المصريين الذين تصفينهم بالخسة ونكران الجميل . . سامحكِ الله يا عزيزتى . . وأرجو أن يتحكم عقلكِ فى قلمكِ قليلاً فى المرات القادمة . .       ولكِ تحياتى .
اوضحت لي يا استاذ وحيد ان الخسيس هو عديم الاصل وعديم النخوة والمروءة والشهامة  واذا جئنا لعدم الاصل في شعب مصر فلاشك انني لم اتجن عليهم فعندما يردد الجميع كلمة ثلاثين سنه فساد وينسوا  للرئيس مبارك أي شئ جميل قدمه بعد هذه الرحلة فهو شعب غير اصيل ثم اين المروءة والشهامة والنخوة عندما نجبر رجل بلغ من العمر 84 عاما علي المثول في قفص الاتهام وهو علي سرير المرض ؟ اين النخوة والمروءة والشهامة عندما يسب مبارك ويهان وهو بداخل القفص ويوصف بالطاغية والفرعون والمخلوع ويحدث ما هو اشد من محامي المدعين بالحق المدني؟ اين المروءة والشهامة عندما يترك رجل حكم مصر 30 عاما وكان بطل من ابطال اكتوبر داخل غرفة بسجن طره ويمنع عنه اطباؤه ونستكثر عليه ان يذهب الي مستشفي عسكري ؟اين المروءة والشهامة والنخوة عندما يتحول الجميع الي شرفاء علي حساب مبارك عندما تغيب كلمة الحق بين الناس؟ بعد كل هذا اعتقد انني محقه في نعت الشعب بهذه الصفة لانني لم اتي بشئ من عندي بل هذا وصف لهم ولتصرفاتهم وما رأيته منهم وكن علي يقين بان الشعب لو تمكن من مبارك لفعل معه ما فعلته الشعوب الاخري مع حكامها فهذا ليس لحسن اخلاقهم بل لان الله لم يرد لرجل خدم مصر وشعبها بهذا الاخلاص كل  هذه السنوات ان تكون هذه هي نهايته – واخيرا اشكر لك اهتمامك الدائم الذي اسعد به كثيرا ---- وتقبل تحياتي 
العزيزة / سلوى أحمد . . إذا كان هذا هو رأيك ِ فى الشعب المصرى وفى المصريين  - وأنتِ منهم – فلماذا لا تتقدمى إلى وزير الداخلية بطلب لإسقاط الجنسية المصرية عنكِ كى لا يصفك الليبيون أو اليمنيون أوالسوريون بالخسة و إنعدام الأصل وإنعدام المروءة والنخوة والشهامة مع حاكم أفسد كثيراً بإعتراف العالم كله وليس المصريون وحدهم ،وأحاط نفسه بحاشية فاسدة ضالة تركها تمص دم الشعب المصرى سنوات وسنوات ، وأعتقد أن قضايا الفساد التى تملأ المحاكم الآن لهى خير شاهد على ذلك ، ثم أنهى حكمه بسكوته وصمته رغم علمه بأن أبناء شعبه يُقتلون فى الميادين عندما تجرأوا وخرجوا عليه . . وحتى لا تعانى من مشكلة إنعدام الجنسية أقترح عليك طلب الجنسية الليبية أو اليمنية أو السورية وسوف يرحبون بكِ . . أعتقد أن هذا الإقتراح سوف يعيد لكِ صفة المروءة والشهامة والنخوة التى تتمتع بها الشعوب الأخرى ولا يتمتع بها المصريون الجبناء الأندال عديمو الأصل ، عديمو المروءة ، عديمو النخوة ، عديمو الشهامة . . . وكان الله فى عون مصر والمصريين الحقيقيين . . عاشت مصر وعاش شعبها الطيب الأصيل ، صاحب التاريخ الإنسانى العريق . . أرجو منك إجراء مراجعة لأفكارك ومعتقداتك وآرائك ، لأن مطالعتى لبعض مقالاتك تنبئ بحاجتك إلى هذه المراجعة ،وليس عيباً أن يراجع الإنسان أفكاره وآراءه فى مراحل حياته المختلفة . . . وما زال لدى أمل أن يحدث ذلك منك ، وأنا على إستعداد لمعاونتك فى ذلك إذا كنت ترغبين . . .  ولكِ تحياتى .
========================



الأحد، 7 أكتوبر 2012

الغباء السياسى العربى . . . ونظرية المؤامرة .


الغباء السياسى العربى . . . ونظرية المؤامرة .
-------------------------------------------
قال تعالى فى كتابه العزيز : " إن الله لا يُغير ما بقوم ، حتى يُغيروا ما بأنفسهم " صدق الله العظيم . . إن العالم كله من حولنا تتغير أفكاره وتتبد ل أحواله ، وعقول غير العرب إنطلقت فى أفكارها إلى آفاق جديدة أوسع وأرحب ، أعداء الأمس صاروا أصدقاء اليوم ، جمعتهم الرؤى المتوافقة والمصالح المشتركة على هدف واحد هو تحقيق الرفاهية والرخاء للشعوب  . . . كل دول أوروبا التى تناحرت وتصارعت فى الماضى فى الحربين العالميتين الأولى والثانية توحدت وجمعتها المصالح المشتركة فى كيان واحد هو الإتحاد الأوروبى ، ونحن العرب ما زلنا نلف وندور حول أنفسنا فى حلقة مفرغة ، لن نجنى من ورائها شيئاً ، ونبرر عجزنا الدائم وفشلنا المستمروتخلفنا الذى لا يريد أن يفارقنا ولا أن نفارقه ، نبرر ذلك كله بنظرية " المؤامرة والدسائس الأجنبية " . . تلك النظرية التى إخترعها حكامنا الأشاوس كى يشغلوننا بها عن النظر إلى مساوئهم وأخطائهم وخطاياهم ، ونحن من جانبنا إستمرأناها وأحببنا مذاقها الذى وافق هوانا وميلنا إلى الخمول والكسل والتراخى والسلبية فى مواجهة المشكلات ، وبدلاً من أن نكد ونتعب ركن كل منا إلى الراحة ووضع يده على خده وملأنا الدنيا صياحاً بأن العالم كله يتآمرعلينا ولا نملك له شيئاً ، فترتاح بذلك ضمائرنا ، وننام الليل والنهار فى سُبات عميق ، والعالم كله يهرول من حوالينا ولا شأن لنا بما يحد ث . . ولست أدرى ما دخل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وحتى إسرائيل – عدونا اللدود – بما نحن فيه من العجز والفشل والتخلف ؟ ؟ ما زلنا نعشق تقليد النعامة ، وندفن رؤوسنا فى الرمال كى لا نواجه أنفسنا بأخطائنا وخطايانا .

بالأمس . . قرأت مقالاً لأحد الكتاب والمثقفين والنخبويين العرب ، تحدث فيه كما يتحد ث حكامنا ليبرروا فشلهم وإنشغالهم عن توحيد الصفوف بعروشهم وكراسى حكمهم ، ما زال هؤلاء الكتاب والمثقفين والنخبويين يمارسون الضحك على أنفسهم وعلى البسطاء من شعوب العرب ، ولا يريدوا أن يبينوا لهم الحقيقة ، وهى أننا أهم أعداء أنفسنا وأخطرهم على مصالحنا ، مثلما قال الشاعر العربى الفصيح " نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ، وما لزمانِنا عيب سوانا " . . بدلاً من أن يواجهونهم بمساوئهم ، وينزعون من عقولهم فكرة المؤامرة والدسائس الأجنبية التى أعجزت الشعوب العربية ، وعادت بهم إلى الوراء عشرات السنين . . و يستنهضون فى شعوبهم الهمة والتحدى والمواجهة وعدم الخضوع أو الخنوع .
العالم اليوم – يا سادة – كله يتآمر ويتجسس على كله ،  والأمن القومى لكل دول العالم مُخترق ، وها نحن نسمع ونرى كل يوم عن جاسوس يعمل لصالح دولة ضد أخرى ، حتى الدول التى تدعى أنها صديقة تتآمر هى الأخرى بعضها على البعض . . ألم نسمع منذ فترة عن تجسس إسرائيل على أمريكا التى ترعاها وتظلها بحمايتها فى كل وقت وحين ؟ ؟  العالم كله يتآمر على العالم كله ، ومع ذلك الجميع يعمل ويصارع ويكابد ولا يتوقف ، من أجل إثبات الذات والوجود ، وما عادت الدول تعطى إهتماماً لنظرية المؤامرة المزعومة تلك ، بل تهتم بمصالحها ومصالح رعاياها ، والبعثات الدبلوماسية فى كل دول العالم والسفارات والقنصليات الأجنبية ماهى إلا بؤر تجسس لصالح دولة الدبلوماسى على دولة الأرض ، هذا فضلاً عن نظام العولمة الجديد الذى أضحى العالم معه مجرد قرية صغيرة يعرف بعضها البعض ، ويعلم عن شئونه الكثير والكثير .

والآن . . أفيقوا يا عرب كفاكم نوماً ، إنفضوا عنكم نظرية المؤامرة تلك التى ما زلتم تتحدثون عنها ، وتملأون الد نيا بها صياحاً وعويلاً ، وهى وهم كبير وثبت فسادها وعدم صحتها ، العالم اليوم هو عالم الأقوياء فقط ، أما الضعفاء الخانعين الكسالى الخاملين الواهمين  فلا مكان لهم فيه .
هذا هو الوعى السياسى الذى نود أن نتعلمه ونعلمه لأبنائنا وأحفادنا ، كى يجدوا لهم مكاناً فى هذا العالم من بعدنا ، وإلا والله لن تقوم لنا قائمة أبداً ، وسوف تنعتنا الأجيال القادمة والعالم أجمع بالغباء السياسى . . .                      وإلى مقال آخر إن شاء الله .


السبت، 6 أكتوبر 2012

ذهب عبد الناصر والسادات ومبارك . . وبقيت مصر .


ذهب عبد الناصر والسادات ومبارك . . وبقيت مصر .
--------------------------------------------------
ما زلت أتذكر الأجواء التى عاشتها مصر – وطننا الحبيب – فى أعقاب إغتيال الزعيم الراحل أنور السادات ، فى يوم نصره وعُرسه وبين جنوده وجيشه ، على يد المتأسلمين المتشددين ، وأتذكر كيف أن تلك الحادثة أصابت الشعب المصرى كله بالصدمة المفاجئة ، وهو الشعب الطيب الذى لم يعتد رؤية مشاهد الإغتيالات السياسية على هذا النحو الدرامى والمسرحى المفجع ، عاش الشعب المصرى تلك الحادثة وكأنه يشاهد فيلماً أسوداً ذو مشهد واحد ، هو مشهد النهاية لنضال زعيم عاش لمصر ومات من أجلها ، قاد حرب تحرير الأرض بشجاعة وجسارة ، وإقتحم معترك السلام بمكر ودهاء ، كما أتذكر كيف صمت الجميع آنذاك من هول الصدمة والخوف من المجهول . . وفجأة وقبل أن يوارى السادات التراب ، إنطلق صوت وحيد هو صوت المطربة المصرية الأصيلة الفنانة العظيمة – صوت مصر – لتواسى شعب مصر فى فجيعته ، وتمنحه الأمل فى غد أفضل ، فجاءت أغنيها الوطنية " مصر نعمة ربنا " التى لم يسمعها كل الشباب والفتيات تحت الثلاثين عاماً منذ ذلك الحين ، بكلماتها الجميلة " مصر نعمة ربنا ، مصر جنة حبنا ، مصر عاشت قبلنا ، ومصر باقية بعدنا ، مصر باقية بعدنا " وكأنها تصرخ فينا وتقول :أفيقوا يا شعب مصر من صدمتكم ، إخلعوا عنكم رداء الحزن والأسى ، لقد ذهب عنكم السادات ورحل ، كما ذهب كثيرون من قبله ورحلوا ، ولكن مصر عاشت قبل الجميع وباقية بعد الجميع .

ومن قبل السادات . . ما زلت أتذكر كيف كانت الفجيعة الكبرى ، التى حلت بكل طوائف الشعب المصرى ، عندما خرج عليهم صوت أنور السادات – نائب رئيس الجمهورية -  لينعى إليهم خبر رحيل زعيمهم وزعيم الأمة العربية بأسرها جمال عبد الناصر، ومن هو جمال عبد الناصر فى قلوب وعقول المصريين ؟ إنه الرجل من أعز الرجال ، ومن أغلى الرجال ، ومن أشجع الرجال ، ومن أخلص الرجال ، ومن أطهر وأنزه الرجال . . إنه الرجل الذى حلم للمصريين وحلموا معه ، فإنطلق بهم إلى الأمام وإنطلقوا برفقته ، أحس بالفقراء من بنى وطنه وشعر بمعاناتهم ، وحاول قدر إستطاعته تخفيف آلامهم ، لم يكن يطيق أو يتحمل أن يعانى أو يتألم الناس ، حتى فى أقسى لحظات الهزيمة والإنكسار ، فى أعقاب نكسة يونيه 1967 ، وكان الجيش المصرى فى أمس الحاجة إلى المال والسلاح لإعادة البناء . . قرر الزعيم والقائد جمال عبد الناصر فجأة أن يقتطع من ميزانية السلاح مبلغاً من المال لشراء ياميش رمضان للمصريين ، كى يرفع معنوياتهم ويخفف من آلامهم وأحزانهم ، وإعتبر المتخصصون فى علم الإدارة العامة – بعد ذلك بسنوات – قراره هذا قراراً رشيداً ، رغم الحاجة الشديدة إلى المال لشراء السلاح وإعداد الجيش للمعركة القادمة . . ولكن . . هذا هو الزعيم وتلك هى الزعامة ! !
وفجأة مات عبد الناصر، وشعر المصريون باليتم من بعده ، ذهب عبد الناصر ، وبقيت مصر .

وجاء مبارك من بعد السادات وعبد الناصر، فحكم مصر ثلاثين عاماً ، إجتهد قدر إستطاعته وأنجز الكثير، ولكن أخطاءه فى سنوات حكمه الأخيرة كانت أكثر، فخرج عليه ملايين المصريين فى ثورة 25 يناير وإضطر إلى التنحى عن الحكم فى 11 فبراير 2011 ، وإنتهى عهد مبارك ، وذهب كما ذهب من قبله السادات وعبد الناصر ، وبقيت مصر .
ورغم كل شئ سوف تظل مصر باقية ، بحضارتها وتاريخها وأبناء شعبها الطيبين المخلصين ، فمصر لم تُخلق إلا لتعيش ، مصر كبيرة والكبير لا يموت ، قد يمرض ويسقم ولكنه يعود ، فيتعافى وينهض قوياً كما كان ، مصر أكبر من الجميع وأكبر من كل زعمائها وقادتها ، وأكبرمن كل ملوكها الفراعنة وسلاطينها الجبابرة ، مصر أكبر من رمسيس الثانى ومن توت عنخ آمون ، ومن محمد على باشا ، ومن جمال عبد الناصر ، ومن السادات ، ومن حسنى مبارك ،ومن محمد مرسى ، والدليل على ذلك أنهم ذهبوا جميعاً وسيذهبون وبقيت مصر ، ماتوا ورحلوا جميعاً وسيرحلون وعاشت مصر . . مصر باقية . . مصر باقية .      وإلى مقال آخر إن شاء الله .

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

كلمة حق وصدق . . فى ذكرى نصر أكتوبر .


كلمة حق وصد ق . . فى ذكرى نصر أكتوبر .
----------------------------------------

قال الله تعالى فى كتابه العزيز " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم والأقربين " . . وقال تعالى " وإجتنبوا قول الزور" صدق الله العظيم .
وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس وقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت " صدق رسول الله ، وعنه أنه " قال : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 فى ذكرى حرب أكتوبر المجيدة والنصر الميمون الذى لقن فيه الجيش المصرى العدو الصهيونى درسا لن ينساه أبداً فى فنون العسكرية والحروب ، لا يستطيع أحد أياً كان قدره أن يغفل أو يتغافل عن الدور العظيم الذى قام به كل أفراد الجيش المصرى من أكبر قائد وهو أنور السادات القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية إبان حرب أكتوبر المجيدة وحتى أصغر جندى من جنودنا البواسل ، مروراً بكل قادة الجيش العظام المشير أحمد إسماعيل على وزير الحربية ، والفريق سعد الدين الشاذلى رئيس الأركان ، والفريق عبد الغنى الجمسى رئيس غرفة العمليات ، واللواء محمد حسنى مبارك قائد الضربة الجوية مفتاح النصر ، واللواء كمال حسن على الذى خاض معركة ضارية بالدبابات قبيل وقف إطلاق النار بساعات يوم 22أكتوبر 1973 ، وغيرهم من القادة والضباط الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم من أجل عزة وكرامة هذا الوطن الحبيب ،
كل هؤلاء – وبلا إستثناء – يستحقون منا كل التقدير والإحترام .
باقة ورد على قبر كل شهيد ضحى بحياته من أجل مصر فى ذكرى نصر أكتوبر العظيم ، وتحية إجلال وحب وإعزاز وتقدير وفخر إلى كل قادة حرب أكتوبر وفى الصدارة منهم اللواء محمد حسنى مبارك صاحب التاريخ العسكرى الناصع المشرف ، والذى يجب علينا أن نتذكره - وهو الآن رهين المحبسين السجن والمرض - ونحنى له الرأس إحتراماً منا جميعاً لتاريخه العسكرى الذى نفخر جميعاً به ، ورغم أخطائه وإخفاقاته على المستوى السياسى ، إلا أن ذلك لا يجعلنا أبداً ننكر دوره ، ولسوف يسجل التاريخ له - شئنا أم أبينا - كل بطولاته العسكرية ولن يغفل شيئاً ، ولن يضيرنا نحن المصريين أن يسجل التاريخ له ذلك . . لأن حسنى مبارك كان ولا يزال مواطناً مصرياً خدم وطنه عقود متعاقبة ، أصاب فيما أصاب ، وأخطأ فيما أخطأ ، ولولا الدماء التى سالت وعلم بها وسكت عنها ما حاسبناه قط . . لعن الله السياسة التى نالت من تاريخ الرجل ، ولعن الله إمرأته وولده الدلوع الذى تسبب فى طمس إنجازات أبيه . . وصدق الله العظيم  
حيث قال " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فإحذروهم " .

تحية عسكرية واجبة لك يا مبارك فى يوم كان الأولى بك أن تكون بيننا فيه ، ولن ينسى التاريخ - ولن ننسى نحن أبداً - أنك كنت أحد قادتنا العسكرين الكبار فى حرب أكتوبر المجيدة ، وسوف نظل نذكرلك أنك توليت حكم مصر فى ظروف صعبة للغاية – داخلية وخارجية – ظروف أطل فيها الإرهاب على مصر وشعبها بوجهه القبيح بعد إغتيال الزعيم الراحل أنورالسادات بطل الحرب والسلام ، فأعدت الأمن والسكينة لشعب مصر ، وأنهيت الخلاف بين مصروأشقائها من العرب لتعود مصرالشقيقة العربية الكبرى ، أنجزت فى النصف الأول من عهدك الكثير ، وأعطيت الكثير ، وكان يتعين أن تسلم الراية لأحد من بعدك ليكمل ما بدأت ، ولكنك أخطأت التقدير يا مبارك ، فصرت كمن يتحدى الزمن ، ومصر مشكلاتها كثيرة ومعقدة ولا يستطيع رجل واحد أن يتحملها سنوات طوال ، فظلمت نفسك وظلمتنا معك ، ولولا الدماء التى سالت فى ميادين مصر تحت سمعك وبصرك ، ما حاسبناك على شئ . . . وإلى مقال آخر إن شاء الله .     

الخميس، 4 أكتوبر 2012

أيها السادة . . . الرحمة ليست فوق العدل .


أيها السادة . . . الرحمة ليست فوق العدل .
---------------------------------------
أحياناً . . تتغلب علينا مشاعرنا وعواطفنا – خاصة عند النساء – وتتحكم فى آرائنا وأفكارنا وأفعالنا فى أمور جادة وهامة ، لا تحتمل خلط الأوراق ، بل تستوجب منا إعمال العقل والمنطق بكل حكمة ، ومراعاة الأصول والثوابت الراسخة فى المجتمع ، والبعد عن الميل والهوى ، وإلا كانت العواقب وخيمة والكوارث محققة . . وهنا أتذكر قول حكيم لإبنه وهو يعظه " يا بنى إذا إختلط عليك أمران ، فأنظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، لأن الصواب فى مخالفة الهوى " . . أما عن شريعة الله عز وجل فقد جاءت واضحة وقاطعة فى قول المولى عز وجل إلى نبينا محمد – عليه الصلاة والسلام – " وجعلناك على شريعة من الأمر فإتبعها ، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " صدق الله العظيم .

ولقد تعجبت كثيراً فى الأيام القليلة الماضية ، أن سمعت أصواتاً متناثرة هنا وهناك ، وطالعت آراءً لبعض المصريين الذين يطلقون على أنفسهم " أنصار مبارك ومؤيديه " ، وهذا حقهم ، فليناصروا من يشاؤوا وليؤيدوا من يريدوا ، ولكن بعيداً عما قضى به شرع الله فى خلقه وبين عباده ، وذلك عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال رجل من الصحابة : أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً ؟ فقال الرسول : بأن تمنعه عن ظلمه ، فإن فى ذلك نصره " صدق رسول الله . . فقد سمعت من يقول : إرحموا مبارك وإعفوا عنه وأصفحوا، من باب مقولة لم يثبت صحتها ، بل ثبت فسادها شرعاً وقانوناً ، وهى مقولة " أن الرحمة فوق العدل ". . ونسى هؤلاء أو تناسوا أن القضاء المصرى قد أدان مبارك فى محاكمة عادلة شهدها العالم أجمع ، وإستوفى فيها حق الدفاع ، وطبق معه القضاة قواعد الرأفة نظراً لكبرسنه ( المادة 17 عقوبات ) ، وقد كانت العقوبة الأصلية هى الإعدام بنص قانون العقوبات .

وأنا أقول . . أننى وبحكم دراستى للقانون والشريعة الإسلامية وأبحاثى فيهما بتوسع وعملى فى مجال القانون على مدى ثلاثين عاماً ، وما زلت أبحث لنيل درجة الدكتوراة فى القانون ، لم أصادف قط رأى واحد بين فقهاء القانون أو الشريعة الإسلامية يقول بأن الرحمة فوق العد ل بل أنهم جميعاً يتفقون على أن الرحمة فى إقامة العدل بين الناس ، لأن العدل هو أساس ملك الله ، والحياة فى القصاص للمجنى عليه من الجانى  كى تهدأ نفوس العباد ويستقيم أمرالمجتمع ، ومن أجل ذلك خلق الله العدل / وقال فى كتابه العزيز " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " صدق الله العظيم .كما قال سبحانه " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألبا ب " صدق الله العظيم.
. . . أليس فى ذلك ما يكفى لأن يسمو العدل فوق الرحمة . . إذن تلك مقولة فاسدة بجلاء .

أما عن مبارك وأنصاره ومؤيديه ، فلهم منى كل الإحترام والتقدير ، ولكن بشرط ألا ينال تأييدهم ومناصرتهم لمبارك من شرع الله ولا من ثوابت المجتمع أو أصوله أو قيمه ، فواقع الحال أنه كانت هناك ثورة أو إنتفاضة – كما يحلو لهم تسميتها – وأن هناك دماء لشهداء وقتلى مصريين سالت فى ميادين مصر ، وعاهات وتشوهات أصابت مصريين ، وكان مبارك آنذاك هو الحاكم الآمر الناهى فى هذا البلد ، رأى وسمع وعلم بأن بعضاً من أبناء شعبه يُقتلون ويُذبحون على يد وزير داخليته المجرم السفاح وضباطه وجنوده وبلطجية وزارة الداخلية ، فى السويس والقاهرة والأسكندرية وكل محافظات مصر ، فلم يحرك ساكناً ولم يأمر بمنع قتلهم ، وكان بإستطاعته ذلك . . وكما فى القانون قتل عمدى وقتل خطأ هناك أيضاً قتل بالإمتناع ، إحدى صوره أن يمتنع الحاكم أو صاحب السلطة عن إنقاذ أرواح بعض من رعاياه من القتل رغم قدرته على ذلك إلا أنه لم يفعل ، عندئذ يحق عليه العقاب ، إلا إذا عفا ولى الدم ، وأولوا دم الشهداء عندنا لم يعفوا ، فحق القصاص على مبارك ووزير داخليته – وإن أفلت من العقاب كثير من القتلة – وعقابهم عند الله أشد . . فقد أخطأ مبارك فى حق شعبه عندما سكت على قتلهم ، فظلم نفسه وصدق فى حقه قول الله تعالى " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " صدق الله العظيم . .
فيا سادة . . جَردوا أنفسكم من الميل والهوى وحَكِموا شرع الله فيكم حتى يفلح أمرنا وينصلح حالنا ، ويا سادة . . شرع الله يوجب القصاص لهؤلاء الشهداء والقتلى كى تهدأ صدور أمهاتهم الثكالى ، هَبوا لو أن لكم شهيداً أو قتيلاً بينهم أكان هذا موقفكم ؟ ويا سادة من قال أن الرحمة بالقاتل أوالساكت على القتل فوق عدل الله ؟ ويا سادة . . الرحمة كل الرحمة فى إقامة العدل بين الناس .    وإلى مقال آخر إن شاء الله .

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

عاشت لهما ومن أجلهما . . . فوجب لها الشكر .


عاشت لهما ومن أجلهما . . . فوجب لها الشكر .
-------------------------------------------
بالأمس طالعت مقالاً رائعاً للكا تبة المتميزة أمل الحياة بعنوان" صلابة النساء " ، تحدثت فيه عن صلابة المرأة وقوة عزيمتها عند الشدائد والأزمات ، وضربت لنا مثلاً بالخنساء التى فقدت أولادها الأربعة فى الجهاد ، وبالسيدة حفصة زوجة النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن فرط إعجابى بما كتبت عزيزتنا أمل الحياة قمت بالتعليق على مقالها الرائع ، ولكنه كان تعليقاً موجزاً ، وإستأذنتها أن أكمل ما بدأته ، وأن أكتب مقالاً أعطى فيه كثيراً من النساء حقهن من المآثر ، كما سبق وأن ذممت بعضهن فى مقال لى بعنوان " المرأة الحمقاء . . أسوأ أنواع النساء " ، وأردت أن أقص فى مقالى هذا قصة إمرأة من النساء ، عايشت أحداثها ووقائعها بنفسى وشاهدتها رؤى العين ، وهى إمرأة تعد – بلا شك – نموذجاً فريداً لنساء كثيرات ، أقل ما يستحققن منا هو الشكر.

لقد عرفتها زوجة وأم توفى عنها زوجها ورحل فى منتصف الستينات من القرن الماضى ، وترك معها من الصغار ولدين ، أحدهما سبع سنوات والآخر خمس سنوات ، ولم يترك لهم إلا معاشاً ضئيلاً من جهة عمله تتقاضاه كل شهر وشقة بالإيجار ، وكانت ربة منزل لاتعمل ، وكان معها مبلغاً صغيراً من المال ورثته عن أبيها ، وبعد أن دق الموت بابها وأخذ منها الزوج وترك لها الصغيرين ، شعرت فجأة أن عبئاً ثقيلاً قد أ لقى على ظهرها دفعة واحدة ، والطريق لا يزال أمامها طويلاً طويلاً ، فالأولاد صغار والإمكانيات ضعيفة والحياة شاقة وهى لم تخرج من بيتها للعمل من قبل ، وحتى لو خرجت للعمل فمن سوف يرعى الصغيرين ، وبعد تفكير طويل كان قرارها الصعب ألا تتركهما وحدهما وتخرج للعمل .

ومن هذه اللحظة بدأت مرحلة جديدة فى مشوار حياتها ، ولكنها كانت المرحلة الأشق والأصعب ، وكعادة الأم حرمت نفسها من كل شئ فى الحياة حتى الضرورى من الأشياء ، فى سبيل أن توفر لصغيريها الضروريات جداً من المسكن والمأكل والملبس والتعليم وكفى ، ولم يكن بيدها أو إستطاعتها أن تفعل أكثر من ذلك ، بل أن ما بيدها لم يكن يكفى حتى تلك الأمور الأربعة ، ولكنها صارت هدفها وحلم حياتها ليل نهار ، كيف تأويهم ؟ وكيف تطعمهم ؟ وكيف تستر أجسادهم ؟ وكيف تحسن تربيتهم وتعليمهم ؟ ، صحيح أن تكاليف المعيشة آنذاك كانت قليلة ،ولكن الإمكانيات والقدرات كانت أقل وأضعف .
وظلت الأم الحنون صامدة فى مواجهة الزمن ، واقفة على قدميها ، قوية صلبة عنيدة ، تكافح وتناضل وتكابد مصاعب الحياة التى لم تهزمها قط ، وكانت تزداد قوة وصلابة كلما إشتد عليها الزمن وتكالبت عليها الشدائد والهموم والأزمات ، كانت لها قوة ألف رجل ، لم تنحنى أبداً ولم تركع ولم تنكسر ، لم تعرف اليأس ولا القنوط ولم تنكفئ يوماً ، كنت أتعجب من قوتها وصلابتها ، ومن حكمتها وقوة عقلها ، ومن صبرها وقوة تحملها ، كانت إستثناءً من النساء لا يُقاس عليه .

مرت السُنون تلو السُنون ، وترعرع الصغيران وتدرجا فى مراحل التعليم المختلفة حتى نال كل منهما الشهادة الجامعية ، وبدأ كلاهما يشق طريقه فى الحياة . .  ولكن الأم كبرت ومضى بها قطار العمر دون أن تدرى وقاربت السبعين عاماً ، وتسلل المرض والضعف والوهن إلى جسدها الذى عانى الكثير والكثير ، فاعتل القلب وتوقف نصفه عن النبض وضخ الدماء ، وتألمت العظام وما عادت تقوى على الوقوف وهى التى وقفت طويلاً فى وجه الزمن ، وضعف البصر وإرتفع ضغط الدم ، وتسربت إليها أمراض الشيخوخة  وما عادت تقوى على فعل شئ ، أى شئ ، أخيراً تمكن منها الزمن وهزمها ، ولزمت الفراش طيلة خمسة عشر عاماً ، حتى فاجأتها جلطة فى الدماغ أنستها كل شئ إلا ولديها ، ظلت تذكرهما حتى ماتت ، وكيف لا تذكرهما وقد أضاعت من أجلهما سنوات العمر، بخلت على نفسها بكل شئ ولم تبخل عليهما بأى شئ تقدرعليه ، أعطتهما كل ما تملك من الحب والعطف والحنان والعمر والصحة والمال القليل ، ولم تدخر لها شيئاً ، لم تعش يوماً من أجل ذاتها ، بل عاشت لهما ومن أجلهما فوجب لها الشكر . . .        وإلى مقال آخر إن شاء الله .

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

الديمقراطية . . . على الطريقة الفرعونية المصرية .


الديمقراطية . . . على الطريقة الفرعونية المصرية .
-------------------------------------- ----------

لا أحد فى مصر – ولا أنا رغم كونى لست أخوانياً – يستطيع أن ينكر أن الأخوان المسلمين منذ نشأة جماعتهم سنة 1928 على يد إمامهم الشيخ حسن البنا رحمه الله ، قد تعرضوا لكافة أنواع الظلم والقهر والتنكيل والزج بهم فى السجون والمعتقلات منذ العهد الملكى وحتى نهاية عهد مبارك فى 11 فبراير 2011 ، وربما إختلف الكثيرون من غير الأخوان – وأنا معهم – مع النهج الذى سلكته الجماعة عندما تحولت من جماعة دينية دعوية ، تدعو الناس إلى الخير والبروإصلاح أمور دينهم ودنياهم ، وتقدم العون والمساعدة لأفراد الشعب المصرى ، لا سيما غير القادرين منهم ، وهم كثيرون منتشرون فى كافة أنحاء القطر المصرى ، تحولت إلى جماعة سياسية تمارس العمل السياسى ، وتتبع قوانين السياسة القذرة بحكم الممارسة والمنافسة ، فالسياسة دائماً وأبداً هى فن المكر والخداع ، والكذب والنفاق ، والحنث بالوعود والعهود ، والتلون حسب الهوى والمصالح الشخصية الضيقة  .

وفى رأيى – المتواضع – أن جماعة الأخوان المسلمين قد خسرت الكثير من نقاء مقصدها النبيل وغايتها السامية ، عندما قرر إمام الجماعة ومرشدها الشيخ حسن البنا - رحمه الله – الولوج بها من باب السياسة ، والخوض بالجماعة وأعضائها فى خضم تلك اللعبة القذرة  ، التى لوثت الثوب الأبيض الناصع الذى كانت ترتديه الجماعة فى نظر جموع المصريين ، وأحالته إلى ثوب ملطخ بأوحال السياسة والحيل الماكرة والخدع غير الأخلاقية ، فكانت تلك الخطوة – فى نظرى – خطيئة كبرى وسقطة مريعة لم تكن الجماعة فى حاجة إليها على الإطلاق ، رغم التبريرات الوهمية الضعيفة التى يسوقها قيادات الجماعة وأعضائها لتلك الخطيئة على مر العقود ، من أنه لا ضير من وراء عمل أعضاء الجماعة بالسياسة من باب أن الإسلام دين ودولة ،وأن مقولة لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة هى مقولة خاطئة على حد قولهم ، ولسنا الآن فى مقام مناقشة هذا الأمر ، ولكن من باب الأخذ بالأحوط والبعد عن الشبهات كان يجب على جماعة الأخوان المسلمين البعد عن السياسة والعمل بها ، وألا تطأ أقدام أعضائها مستنقعات السياسة المملوءة بالوحل ، ولا أن يسيروا فى دروبها الملتوية التى قد لا تنفع بقدر ما تضر .

ولكن . . على أية حال ، قامت ثورة 25 يناير 2011 وإستطاع الأخوان المسلمون أن يعتلوا موجة الثورة فى ثالث أيامها ، وفجأة وجد الأخوان أنفسهم – بحكم قوتهم التنظيمية المحكمة و الولاء المطلق للجماعة – على السطح بعد أن كانوا محظورين ، يمارون أنشطتهم فى الخفاء وتحت الأرض ، وتصدروا المشهد السياسى فى مصر ، وكافأهم معظم المصريين على وقوفهم بجانب الثورة حتى أطاحت برموز النظام المباركى الفاسد . . وبدأ الشعب المصرى يسلك طريقه إلى الديمقراطية ، وإحتكم الجميع إلى صندوق الإنتخابات لإختيار نواب الشعب ، وكان من الطبيعى أن يكتسح تيار الإسلام السياسى ( الأخوان والسلفيون ) الإنتخابات البرلمانية ، ثم إكتمل لهم ما أرادوا ، وإعتلى أحد قيادات الجماعة – الدكتور محمد مرسى – كرسى السلطة فى مصر ، ليصبح أول رئيس مصرى منتخب بعد ثورة يناير، من جماعة الأخوان المسلمين  ! ! !
واليوم . . أرى الكثيرين من أبناء الشعب المصرى ، لا يعجبهم ما أتت به الديمقراطية وصناديق الإنتخاب ، وكأنهم يريدون أن يهدموا مصر على ما فيها ومن فيها ، وفى يقينى أنهم يرغبون فى ديمقراطي من نوع آخر ، لست أدرى ما هو . . ؟ أهى الديمقراطية التى يعرفها العالم كله ، ويحتكم فيها الجميع إلى صناديق الإنتخابات ؟ أم هى ديمقراطية خاصة بهم وحدهم تقوم على مبدأ " يا فيها يا أخفيها " ؟ ويبدو أن المصريين ليسوا مؤهلين بعد لممارسة الديمقراطية التى يمارسها العالم أجمع ، ويريدونها ديمقراطية على الطريقة الفرعونية المصرية ، لايعترفون فيها بما تفرزه صناديق الإنتخابات ، ما لم تأ ت بهم حكاماً . . .             وإلى مقال آخر إن شاء الله .