الخميس، 28 مارس 2013

( 1 ) حنين العمر . . . . فى جوف الليل ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )


سلسلة : أنا . . . . وحنين عمرى كله   ! !   ( من وحى الخيال )
----------------------------------------------------------
(1)  حنين العمر . . . . فى جوف الليل  ! !    ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )
------------------------------------
عرفتها ذات مساء . . . وأنا جالس وحدى أقلب الصفحات ، على أحد المواقع الإلكترونية ، التى تنشر القصص والمقالات . . إستوقفتنى كلمات وحروف وعبارات ، فى العشق والهوى والحب والغرام . . أمعنت فيها النظرات وتوالت القراءات ، ولمست حروفها وكلماتها منى الإحساس ، وعزفت برقتها وجمالها على أوتار قلبى المشتاق ، للعشق والهوى والغرام .

لم أتوان لدقائق معدودات ، وسعيت لمعرفة من هى تلك الحسناء ، التى ذابت كلماتها فى بحر الحب والغرام ، وأذابت معها كتل الجليد على قمم الجبال ، وأشاعت الدفء فى جنبات ذلك الوحيد المفتون بحب النساء . . ورحت أسأل نفسى وأسأل : ترى ؟ أهى رقيقة الإحساس برقة هذه الكلمات ؟ أهى ساحرة الجمال كسحر تلك العبارات ؟

لم أستطع أن أخفى إعجابى بما سطرت يداها ، وأخذت أطارد كلماتها كى أعى فحواها ، حتى فطنت هى متابعتى كلماتها ، وكانت مفاجأة لى أنها أسعدتها ، فبادلتنى الإعجاب بالإعجاب بقصصى ومقالاتى  ، فقد كنت أنا كاتب وأديب ، أجيد العزف بالأحرف والكلمات ، ولطالما أذابت كلماتى قلوب النساء ، وراحت تتمايل بهن ذات اليمين وذات الشمال ، حتى إشتهرت بين النساء ب " صاحب القلم والكلمات " . . .

لم تكن الحنين أقل شوقاً لمعرفة الوحيد ، ولم يكن هو أقل لهفة إلى قرب هذى الحنين ، لقد تلاقينا سريعاً سريعاً ، وخاطب كل منا ود الآخر ، وطلب كل منا صداقة الآخر . . وخلال جلسة واحدة دامت عدة ساعات ، كنا قد قطعنا طويل المسافات ، وأعطى كلانا الآخر الوعد والعهد والأمان ، وتعاهدنا على الصداقة والقرب والوداد ، وأفضى كل منا للآخر بالعديد من المعلومات ، وإنتهى اللقاء الأول بيننا ، على وعد بلقاء آخر فى ذات الميعاد ، من الليلة المقبلة . . وودع كلانا الآخر بكلمات الوداع ، ولكنه لم يكن إلا وداعاً من أجل اللقاء .

أحسست أنا من بعد كل ما جرى وما كان ، بأن الحال فى قلبى وعقلى ما عاد ذات الحال ، وأن شيئاً ما قد شغل العقل وإخترق القلب وهز الكيان .. وأخذت أسأل نفسى وأتساءل : ترى ؟ هل نالت كلمات الحسناء الرقيقة منك أيها الوحيد ؟
لم تشغلنى طويلاً الإجابة على ذلك السؤال ، فربما الليلة القادمة تؤكد لى أوتنفى ذلك الحال . .
ولكنى فى الصباح . . وبدون أن أدرى ، ظلت أبحث وأبحث عن كلماتها الرقيقة ، ووجهها الساحر الجميل بين الصفحات ،  دون جدوى ، وكان عليّ الإنتظار ، إنتظار لقاء الليلة حسب الإتفاق ، لقاء فى جوف الليل حينما تدق الساعة معلنة الإنتصاف .

مرت الساعات بطيئة ثقيلة ، ولكنها مرت على كل حال ، وعاد وجهها الجميل يشرق من جديد ، وعادت كلماتها الحلوة الرقيقة تسحر قلبى كثيراّ وكثيراّ . . وبدون أن أدرى ، إنطلقت الكلمات من أعماق قلبى بلا رقيب ولا حسيب . . شعر الوحيد أن روحه قد إرتاحت إليها ، وأن نفسه قد مالت للقرب منها ، وعلى الفور طلبت منها أن ترسل إليّ صورتها ، كى أتعرف أكثر وأكثر على ملامحها ، وأتعايش مع قسمات وجهها الجميل . . لقد كنت أدرك بفطنتى أنها جميلة بقدر جمال كلماتها ، راوغتنى قليلاً مراوغة النساء الجميلات ، ولكنها فى آخر المطاف أرسلت إليّ ولبت النداء .

وكانت المفاجأة . . أن جمالها قد فاق  منى الخيال ، ومن فرط جمالها الأخاذ ، دعوت الله أن يحفظها وأن يرعاها من عيون كل النساء . . لقد زادنى جمالها تعلقاً بها ، وأبديت إعجابى بجمالها عدة مرات  ، وظللت أواصل الحديث معها حتى إقترب الفجر ، وما كنت أريد أن تغادرنى أبداً حتى الصباح ، ولكنى أشفقت عليها من تعب النهار . . فمثلها للحديث معها مذاق فريد وطعم جميل ولون جديد ، وكان لابد من الوداع ، على وعد بيننا بلقاء فى الليلة المقبلة .
ولكنى . . كنت قد وعدتها ، فى معرض حديثى لها ، أن أكتب قصة بإسمها ومن أجلها ولها وحدها ، وقت أن أرسلت إليّ صورتها .

وها أنا الآن أجلس وحدى ، وأمسك بقلمى ، كى أكتب وأكتب وأكتب . . ولكنى مهما كتبت ، ومهما أفصحت ، فلن أستطيع أن أصرح بكل مكنونات صدرى نحوها ، أمورعديدة لا أقدر على تجاوزها . . فقد كانت هى من بلدة بعيدة  ، بينى وبينها أميال ، ولكن ها هو قلبى إليها قد مال ، وهدأت روحى وسكن لها الفؤاد ، وإنشغل عقلى بين حبها والفراق .

طاف بى الخيال قليلاً ، بين هنا وهناك ، وفجأة وجدت نفسى أردد كلمات ، كانت قد أعجبتنى من زمن فى إحدى الأغنيات ، ظللت أرددها وأقول :
" بينى وبينك مسافات ، بس قلوبنا بتتقابل ، وعيننا لبعض تسافر ، وياخدنى حنينى إليك ، ألاقينى فى حضن عينيك " .

فإليكِ وحدكِ أهدى . . يا حنين عمرى . . قصة خواطرى وليلتى . . أتمنى أن تجدى فيها ما يسعدكِ  . . فما خرجت كلماتى ، إلا من أعماق قلبى وفؤادى .
                                                         
                                                        وإلى الجزء القادم إن شاء الله .
                                                                       
                                                                     
                                                                     

الجمعة، 22 مارس 2013

أوجاع . . . . عاشق للحنين ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )


أوجاع . . . . عاشق للحنين  ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) 
---------------------------------------------------------- 
أنا موجوع . . أنا يائس . . أنا مُحبَط  .
أنا مجروح . . وبتألم . . ومش قادر كمان أصرخ .
أنا مدبوح . . وسال دمى بسكين . . حبيب مخلص .
أنا مهموم . . وهمى تقيل . . ولا تشيله جبال عنى .  
أنا مكلوم . . فى حبى وعشقى . . على إيديكِ  حنين عمرى .

أنا تايه . . وراح عنى دليلى فى ليلة . . كلها ضلمة .
أنا ضايع . . وضاعت منى أحلامى . . كده فجأة  .
أنا يائس . . ومات أملى فى قرب حبيبة . . ليه قاسية ؟
أنا ماشى . . فى طريق وعرة . . دروبى كلها صعبة .
أنا محكوم . .  بإعدامى . . بلا قاضى ولا جلسة ولا مرافعة . 

أنا معرفش إيه ذنبى . . ولا أعرف فى إيه جُرمى .
أنا معرفش غير إنى . . هويت العشق من صغرى .
أنا معرفش ليه ظلمى . . وليه جرحى . . وليه دبحى .
أنا مفهمش ليه قتلى . . يكون على إيد ساكن قلبى .
أنا مخطرش على بالى أعانى . . وبإيديكِ يكون حزنى .

أنا اتحملت فى هواكِ . . كتير وكتير . . نفد صبرى .
أنا سهرت ليالى طوال . . مع نجومى وضيا قمرى .
أنا عانيت من الغربة . . ومن بعدك . . ومن ألمى .
أنا رخصت علشانك . . حياتى ودنيتى وعمرى .
أنا ضحيت وانا راضى . . بكل نفيس . . فدا حبى .

أنا ماشى . . سيبها لك ومش راجع . . عشان ترتاحى .
أنا رايح بعيد وحدى . . أزيل همى وأداوى جراحى .
أنا مش هابكى من تانى . . على قلبى ولا عمرى ولا حالى .
أنا هطلب رضا ربى . . رحيم بىّ . . وعارف كل أوجاعى .
ومش هاندم على حبى ولا عشقى . . ولكنى حلفت يمين :
ما أحب الحب . . من تانى   ! !
ما أحب الحب . . من تانى  ! ! 
ما أحب الحب . . من تانى  ! !
                                                                    وإلى لقاء آخر إن شاء الله .
     

الخميس، 21 مارس 2013

حبيبى الوحيد . . . . أسألك الرحيلا ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )


حبيبى الوحيد . . . . أسألك الرحيلا  ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) 
---------------------------------------------------------------- 
غلبها الشوق . . ونال منها الحنين .
فأمسكت بالقلم . . كى تكتب للحبيب .
فما عاد القلب يحتمل البعاد . .
وما عاد القرب . . إلا من قبيل المستحيل .
أحبته بكل كيانها . . وهو عنها بعيد لا قريب .
ونال منها العشق . . وما كان لقلبها ألا يميل .
أما هو . .
أما هو . .
فما ذاق يوماً طعم الهوى . . ولا سحر الحنين .
عاش فى الدنيا وحيداً فريداً . . كالغريب .
لا خل قلب . . ولارفيق درب . . أو طريق .
وبدون أن يدرى . .
مالت إليها الروح . . وعانق قلبها قلب عليل .
صارت الحلم الجميل . . والأمل القريب . . والبعيد .
قريب من روح الفؤاد . . ولكنه فى وطن غريب .
أضحى كمن عشق الجنون . . وتمنى المحال المستحيل .
واليوم . .
اليوم . .
بعد ساعات وأيام مضت . . لا شهور ولا سنين .
أدمعت عيناها . . وهى تكتب إليه ويغلبها الأنين :
أيها الحبيب  . .
حبيبى الوحيد . .  
بل أنت روح الفؤاد . . ولب القلب . . وعين الحنين .
إنى عشقتك . . وكان العشق فيك جميلا .
إنى هويتك . . ونال منى الهوى . . ومالى إليك سبيلا .
أوطان أبعدتنا . . وعقول بيننا . . لا تؤمن بالحب دليلا .
وشرق صار سجناً . . صرنا فيه أسرى وعبيدا .
ليت الزمان زماننا . . أو كنا نملك له تبديلا .
هذى حياتى . . وتلك روايتى . . وما أخفيت عنك سراً ولا قيلا .
ما الأمر أمرى . . ولا القرار قرارى . . وليس لى قوة ولا حيلا .
أعلم كم أحببتنى . . وكم أتعبك هوايا ليلاَ طويلا طويلا .
وتعلم كم كان بعدك عنى . . يعذب مهجتى . . وكم كان أليما .
واليوم . .
اليوم . .  
أعفيك منى . . وأفك عنك قيد حبى . . الذى أدماك كثيرا .
وأطلق سراح عصفورى حبيبى . . ليشدو جديداً . . حراً طليقا .
حباً لقلبك . . ولروحك السمحاء . . لا كرهاً ولا تعذيبا .
فاسمعها منى . . ولا تعارضنى . . فلا رداً لها ولا تعقيبا .
حبيبى الوحيد . .
حنينى الوحيد . .
عشقى الوحيد . .
عبيرى الوحيد . .  
غرامى الوحيد . .
هيامى الوحيد . .
حلمى الوحيد . .
أملى الوحيد . .
رجائى الوحيد . .
وحيدى الوحيد . . 
أسألك الرحيلا . . أسألك الرحيلا . . أسألك الرحيلا .
                                                                وإلى خاطرة أخرى إن شاء الله .  


الجمعة، 15 مارس 2013

رسالة شوق . . . . وحنين ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

رسالة شوق . . . . وحنين   ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )
----------------------------------------------------

ذات مساء . . جلس ليكتب إليها رسالة حب ورجاء ، يناشدها الرجوع إليه ، لعلها تعود . . أمسك بقلمه ، ويداه ترتعشان ، ولكنه أصر على مواصلة الكتابة لحبيبة قلبه . . وقال لها :

حنينى . . . وحنين عمرى  ! !
ما بالكِ إبتعدتِ ورحلتِ عنى  . . . فجأة ؟                                       

وما بال قلبكِ يقسو، ويذهب الحنان منكِ . . . فجأة ؟
وما بال عقلكِ ينسى أنى عشقت القرب منكِ  . . فجأة ؟                  

وما بال حبكِ لى وعشقكِ ينتهيان . . . فجأة ؟
وما بالكِ أنتِ بكل ما فيكِ . . تتركينى وحيداً . . . فجأة ؟

حنينى . . . وحنين عمرى  ! !
هل نسيتينى ، وضاع منكِ الحلم . . فجأة ؟                                 

أم غَفوتِ عن حنينك ، وسَهوتِ عنى . . فجأة ؟
أم يا ترى وسوس الشيطان ، وإنصرفتِ عنى . . . فجأة ؟
أم ظننتِ إحداهن ، شغلتنى عنكِ . . فجأة ؟                                 

أم وجدتِ العهد طال ، وخلفتِ الوعد . . فجأة ؟

حنينى . . . وحنين عمرى  ! !
لم أذق للنوم طعماً ، منذ أن ذهبتِ . . فجأة !                                 

لم أجد نفسى وروحى ، ضاعت الأحلام . . فجأة!
لم يكن يوماً بظنى ، أن فيكِ القتل . . فجأة !                                    

لم أرى عينيكِ يوماً ، تخنق الأحلام . . . فجأة ! 
لم يدر فى خلدى أبداً ، أن أعانى منكِ . . . فجأة !

حنينى . . . وحنين عمرى  ! !
عودى . . لا تقتلى آمالى فيكِ أو أحلامى !                                      

عودى . . ما عُدت دونكِ أشتهى عيشى وحياتى !
عودى . . إنى غَدوت بدون قربكِ لا أبالى !                                       

عودى . . أنتِ شمسى أنتِ قمرى أنتِ أرضى وسمائى!
عودى . . إلى أحضان قلبى واسكنى روحى وفؤادى ! ! !            

الأربعاء، 13 مارس 2013

دموع العبير . . . . بين الشوق والحنين ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )


دموع العبير . . . بين الشوق و الحنين  ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )
----------------------------------------- 
كانت عبير . . فتاة على قدر من الصبا والجمال . . من أسرة ريفية متوسطة الحال . . وكانت هى أصغر شقيقاتها البنات . . كان الأب رجلاً طيب القلب ، وكانت الأم إمرأة عطوفة وحنونة إلى أقصى حد  . . نشأت عبير فى بيت هادئ ، وسط جو من الألفة والمحبة ، وترعرعت على الأعراف الريفية المتوارثة ، من الأجداد إلى الآباء ، والتقاليد المصرية الأصيلة .

ومنذ أن أدركت عبير الحياة . . كأنثى وفتاة . . حلمت كسائر الفتيات ، بفارس الأحلام الذى تحبه وتهواه ، ويميل إليه القلب وتهفو الروح ويستريح الوجدان . . ذلك الفارس الجرئ الشجاع ، الذى يأتى إليها مسرعاً ، كى يختطفها على جواده الأبيض ، ويذهب بها بعيداً بعيداً ، حيث لا أحد سواه ، ثم يصعد بها وبأحلامها الرقيقة الناعمة ، إلى عنان السماء ، حيث القمر والنجمات ، والأيام السعيدة والليالى الملاح . . بعيداً عن كل متاعب الحياة ، وكل الآلام والأحزان .

أنهت عبير تعليمها الثانوى ثم الجامعى . . وتجاوز عمرها الثانية والعشرين ربيعاً ، وإكتملت فيها كل ملامح الجمال ، وبلغت مبلغ النساء ، من الأنوثة والدلال . . ولكن الحب لم يشأ أن يطرق باب قلبها الطيب الرقيق ، ولم يحضر فتى الأحلام ، الفارس المغوار ، الذى طالما حلمت به أناء الليل ، وإنتظرته طوال النهار .

توالت الأيام والشهور . . ومن بعدها الأعوام تلو الأعوام . . حتى بلغت عبير التاسعة والعشرين من عمرها ، وتقدم لخطبتها وطلب الزواج منها ، العديد  من الرجال ، ولكنها كانت قد أغلقت جميع الأبواب ، إنتظاراً لمجئ فتى الأحلام ، وأبت الزواج إلا ممن يدق له القلب ويهواه الفؤاد ، معلناً ساعة الحب والعشق والغرام . . ولكن . . هيهات هيهات . . أن تأتى الرياح ، بما يشتهيه ربان سفينة الحياة . .

وفجأة . . وبدون سابق لقاء . . تقدم لخطبتها أحد أقربائها طالباً الزواج ، وما كان بإمكانها إلا الرضا والقبول ، فقد تقدم بها العمر – عمر الزواج – من وجهة نظر الأسرة والأهل والأصحاب  – وبعد أن أعلن الأهل والأصدقاء رضاءهم التام ، عن ذلك الخاطب ، الذى أتى باسطاً يداه ، وطالباً القرب بالزواج ، وما كان لعبير إلا أن تعلن أيضاً الرضاء . . صحيح . . هو قريب لها ، وبعيد عن قلبها فى ذات الأوان ، ولكنه على أية حال ، زوج مناسب يلائم ظروف الحياة ، وبالفعل تم الزواج .

عاشت عبير . . حياة زوجية عادية ، مع ذلك الزوج القريب البعيد ، وإنقضت الأيام الأولى للزواج ، ولم يدق قلبها ، ولم يميل فؤادها ، لذلك الرجل الذى يشاركها كل شئ فى الحياة . . وعلى هذا المنوال . . مضت الأيام والشهور وتوالت الأعوام ، حتى تجاوزت عبير سن الخامسة والأربعين بقليل ، وأصبح لديها من البنات والبنين .

فجأة . . وبدون أن تدرى . . وكأنها كانت على موعد مع القدر ، دق الحب باب قلب عبير ، الذى أغلقته وأوصدت كل نوافذه منذ سنين . .  لقد أدركها أخيراً الحنين ، مع حب ناضج وعاقل ورشيد ، حينما تلاقت الأرواح من بعيد ، وهامت عليها ظلال قلب رجل نقى وصاف وأمين . . إلتقت العيون فجأة ، وتلاقت الأرواح فى غفلة ، وإشتعلت القلوب بالعشق والحنين ، ولم يكن فى مقدورالعبير ، أن تتراجع إلى الوراء ، ولو خطوة واحدة ، فقد كان ينقصها الحنين ، والشوق لشريك فى القلب وحبيب .

لقد حاولت عبير . . أن تقاوم حب ذلك الرجل ، الذى إندفع نحوها كتيارعشق جارف ، وشلال غرام عنيف . . ولكنها لم تستطع أبداً أن تقاوم ، وإنهارت كل الحصون ، وفشلت كل التدابير . . لقد كانت عبير ، كالأرض العطشى للماء ، بعد طول ظمأ وإشتياق .
حاولت . . وحاولت . . وحاولت . . لكنها أبداً لم تقدر ولم تستطيع ، وكان لقاؤهما الأول ، عنيفاً فى كل شئ ، فى الحب والغرام ، والعشق والهيام ، والشوق والحنين ، وفى الحلم الجميل ، الذى راودهما ، فى إستعادة ما فاتهما ، من حلو الأيام وعبق السنين .

جلس الإثنان سوياً . . ولأول مرة وجهاً لوجه ، يتبادلان النظرات ، والصمت والكلمات ، وإشتعلت بينهما نار الشوق ، وإستعر الغرام .
وفجأة . . نظر إليها نظرة طالت  ، وتساقطت الدموع من عينيها  ، وإنحدرت على وجنتيها . . وأوجعه كثيراً أن يرى دموع الحبيبة وهى تترقرق فى مآقيها ثم تتساقط أمام عينيه ، فإمتدت يده برفق وحنو ، كى تجفف دموعها ، وتواسى حنينها . . نظر فى عينها فى الحال ، وشاهد ما لم يشاهده من قبل ، وأحس بما لم يحسه عبر ما مضى من عمره من السنوات . . لقد تمكن الحب والغرام من حبيبة قلبه وروح فؤاده عبير ، ومشاعر الشوق والحنين . . وما كان هو أفضل منها حالاً ، ولا أقل منها حباً ولا غراماً . . ولكنه بعزم الرجال ، تمالك نفسه ، كى لا تغلبه الدمعات ، كما غلبت ، حبيبة القلب والفؤاد .

أما هى . . فأنى لها ألا تضعف ؟ وألا تنهار ؟ وألا يغلبها الشوق ويطويها الحنين ؟
وأنى لها أن تقاوم ذلك الوافد الجديد ؟ الذى دق باب قلبها فجأة ، وعلى حين غرة . .
أنى لها ذلك ؟ وهى الأنثى الحالمة الرقيقة ، والجميلة البديعة .
إنها لم تكن يوماً . . كسائر النساء . .
لقد كانت من ذلك النوع من النساء . . اللاتى أعلنت دموعهن الحقيقة . . وما كانت بحق . . إلا دموع يقين وصدق .
إنها دموع المرأة العاشقة . . . حين يطويها الشوق . . ويغلبها الحنين .
                                                               وإلى قصة أخرى إن شاء الله .                         .       

الاثنين، 11 مارس 2013

الحنين . . . وطائر الليل الحزين ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

لم يكن يخطر بباله يوماً . . أن يحيا حياة العاشقين الهائمين المغرمين ، بعد كل هذه السنين . . ولكن كما يقولون دوماً ، فإن للقلوب قانون خاص بها ، وللعشق والغرام والهيام ، طقوس  كان يجهلها ، لقد أدركه الحنين فجأة بلا أية مقدمات ، وإنتفض القلب راغباً الحياة من جديد . . بعد أن كان قد تاه فى غياهب النسيان ، وطويت صفحات عمره الفتى ، صفحات تلو الصفحات . . وفجأة وبدون أن يدرى ، أبصرت عيناه حنيناً فى الأفق... القريب ، فانتفض القلب وهامت الروح وعادت الحياة تدب فى الوجدان من جديد . . وبلا تردد ولا ترقب ، لبى نداء الحب وأنشد ترانيم الغرام . . وهاهو اليوم يحيا حياة العاشقين ، يملأ الدنيا شدواً وغناءً ، مثل عصفور طليق . . كان بالأمس القريب ، ينسج الأحزان ثوباً ، كطائر الليل الحزين . . فهل ياترى ، أكانت الأحلام وهماً وسراباً ؟ أم حياة الغد ، سوف يكسوها الغرام و يملؤها الحنين ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟

حنين العمر كله . . . ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

حنينى . . وحنين عمرى كله . . ما مضى منه وما هو آت . . كل كلمات الحب لم تعد تكفينى ، وما عاد قلمى يجد المفردات ، قلمى الذى ما عجز يوماً عن الوصف أو الخيال . . أراه اليوم عاجزاً عن وصف الحال ، حال صاحب القلم وصاحب الكلمات ، ذلك الرجل الأديب الذى لا يشق له غبار ، فى بحور الهوى وعشق الغرام . . واليوم هو بين أحضانك أيتها الحنين ، يذرف الدمع شوقاً ويغلبه الأنين ، خوفاً من المجهول وغداً لا يبين ، ولهفة عاشق لقرب حبيبة ، هى بين النساء كل الحنين . . . فأنتِ أنتِ الحنين وأنتِ أنتِ حنينى الوحيد .

السبت، 23 فبراير 2013

عندما يذوب الحنين . . . . . . عشقاً ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .


عندما يذوب الحنين . . . . . . عشقاً   ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .
--------------------------------------
شاءت إرادة الله العلى القدير . . أن يخلق المرأة ومن على شاكلتها من النساء ، رقيقة المشاعر ، عطوفة وحانية ، حالمة وهائمة ، فى دنيا الرومانسية والهوى والغرام .
ويقيناً . . أن الخالق سبحانه ، قد إبتغى من وراء ذلك حكمة يعلمها ، وغاية يريدها ، حين خلق المرأة على هذا النحو من الرقة والحنان . . . مصداقاً لقوله تعالى ، فى كتابه العزيز : " وخلق كل شئ ، فقد ره تقديراً "  صدق الله العظيم .

ولقد صادفنى كثيراً . . عبر سنوات حياتى ، نساء ونساء ، كن على قدر كبير من جمال الروح وصفاء النفس ، وطيبة القلب ، ورقة العواطف والمشاعر ، وربما فاق جمالهن هذا ، جمال جميلة الجميلات ، وأروع الفاتنات .
وبنفس القدر ، وربما يزيد ، قابلت نساءً ونساء ، لهن من جمال الوجه ورشاقة الأجساد ، ما فاق كل وصف وخيال ، ولكنهن كن كتمثال من حجر صنوان ، أحسن النحات صنعه بدرجة فائقة من الفن والإتقان ، فجعله ذات مقام عال من الحسن والبهاء ، ولكنه فاقد الروح أصم ، كما الأصنام ، لا نشعر له بنبض ولا حياة .

وبين هؤلاء وهؤلاء . . هناك فئة قليلة من النساء والفتيات ، تجمعن بين جمال الأرواح وجمال الوجوه والأجساد ، يشعر المرء منا حين يلقى إحداهن ، أنه يقيناً أمام ملاك ، لا يشبهها ولا يدانيها واحدة من جنس حواء ، إلا ما شاء الرحمن فى خلق الأشباه ، بقدرته التى لا تدنوها ولا تعلوها أى من القدرات .
ولقد كانت فاتنتى . . هى إحدى الفتيات النادرات ، اللاتى جمعن بين الجمال والجمال وروعة القلب ورقة الإحساس .

عرفتها منذ سنوات مضت . . فى إحدى ليالى البرد والشتاء ، ولم يكد يمضى على تعارفنا سوى يومان ، حتى صرت محباً لها ، بعدما كنت أكتفى بالقرب منها أو نيل الوفاق ، ولكننى حين إقتربت منها على مدى القليل من الأيام ، أحسست أن قلبى قد تعلق بحبها ، وقد مال إليها بالعشق والغرام ، وصارت هى عندى كل الحياة ، وأضحى جمالها هو سر كل الجمال ، وأمست هى فاتنتى التى فاقت بسحرها ودلالها كل الفاتنات .
أما هى . . فقد كانت فى غاية الروعة والرقة والحنين والحنان ، وكنت أشبهها دوماً ، بعروس من ورق السوليفان ، وكم كنت أخشى عليها حتى من نفسى ، حين تشتد بيننا الأزمات ، فهى فى ناظرى ، رقيقة المشاعر حالمة ، ولا تقوى على تحمل الصعاب الجسام .

ومضت الأيام تلو الأيام . . وإزداد بيننا الحب ، وإشتعل العشق ، وتوالت الأحلام ، حتى صار كل منا يأبى الحياة ، بلا رفيقه ومؤنس وحدته فى دنياه .
وذات يوم من الأيام . . زرع الشيطان بيننا بذرة الخلاف ، حول أمر هو فى حقيقته من أمور الحب والغرام ، حسبته أنا حب وخوف وحرص من الأشرار ، وحسبته هى شك وغيرة وإنعدام ثقة بلا أساس .                                                     

وكعادتها حبيبتى ، لم تتوانى فى النيل لذاتها وكبريائها ، وأبت الإنصياع ، لصوت يصدر من القلب والوجدان ، ينادى بأعلى صوت : أيها العشاق . . لا يطيحن بحبكم العناد ، وكعادتى أنا كنت معها صبوراً طويل البال ، حتى هدأت العاصفة وإنقشعت الغيوم وسكنت الرمال ، وجلس كل منا إلى حبيبه ليعاتبه ، فما وجدنا للعتاب من كلمات ، وتساقطت الدموع من مآقينا ندماً على ما ضاع وفات ، من ساعات وأيام ، هى فى حكم الزمان من أغلى وأثمن الأيام ، وعاد كل منا ثانية ، ليسبح فى عيون الحبيب العاشق الولهان ، وذابت الكلمات ، وذابت معها كل أوجاع الخصام .       

ولكنها لم تذب وحدها ، بل ذاب معها الحنين ، وإستحال عشقاً ، لا يضاهيه فى العشق ، سوى عشق الوحيد ولوعة الحنين الفتان .
                                                                       
                                                             وإلى مقال آخر إن شاء الله .  

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

مصارع الرجال . . . على مذابح الهوى والغرام ! ! # بقلم : د . وحيد الفخرانى )


مصارع الرجال . .. . على مذابح الهوى والغرام   ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )
----------------------------------------------------
غريبة هى الحياة . . . وعجيبة تصريفات الأقدار . . تمضى سنوات وسنوات ، منذ مولدنا وحتى الممات ، نروح ونجئ ، نقابل أشخاصاً وأناساً هنا وهناك ، ونظل نمضى فى طريق رسمته لنا الأقدار ، ونحن نظن غفلة منا ، أنا من إخترناه ، وننسى أن للكون خالق له فى خلقه شئون وإختيار ، منذ بدء الخلق وحتى يحين الأوان ، ويصير الكون كله إلى عدم وفناء ، وينادى العلى القادر الباقى من فوق سمع سماوات : لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار .

هكذا شاءت الأقدار . . وعلى هذا النحو سارت الحياة مع ضاحى . . ذلك الرجل صاحب القلب الطيب ، والطبع الهادئ والمشاعر الودودة . . الذى يبلغ من العمر خمسة وأربعون عاماً ، فقد أمضى ضاحى سنوات عمره منذ تخرجه من الجامعة فى كلية الهندسة ، وشغله وظيفة معيد فيها ، ثم حصوله على درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية ، وعودته مرة أخرى إلى مصر للتدريس بجامعاتها ، ثم تدرجه فى المناصب ليشغل وظيفة رئيس قسم الهندسة المدنية بالكلية . . وكان ضاحى قد تزوج من إحدى قريباته ، فور حصوله على الدكتوراة وعودته إلى مصر ، وأنجب منها ولدين وبنت واحدة . . وإستمرت حياته هادئة ومستقرة ، ولم يكن ينقصها شئ سوى الحب .

وذات صباح .. . وبينما هو جالس فى مكتبه بالكلية ، يحتسى قهوة الصباح المعتادة ، إستعداداً لإلقاء محاضرة على طلبة الدراسات العليا بالكلية ، دخلت عليه فتاة فىالثلاثين من عمرها ، على درجة من الحسن والجمال . . لفت نظره للوهلة الأولى أن ملامحها ليست ملامح فتاة مصرية ، وإنما تميل كل الميل ناحية ملامح نساء الشام ،العيون الواسعة والجباه العريضة والقسمات المحددة الواضحة ، وكانت متوسطة الطول رشيقة الجسد أنيقة الثياب ، تعلو وجهها مسحة من المكياج الهادئ . . ألقت عليه السلام والتحية ، وردها إليها ثم إستأذنت للجلوس فأذن لها ، وبادرت بالحديث عن نفسها . . أخبرته بأن إسمها حنان ، وأنها مهندسة متخرجة منذ ما يزيد على عشر سنوات ، وأنها سورية الجنسية من أب سورى وأم مصرية ، وهى تعيش الآن فى مصر مع أمها فى إحدة ضواحى القاهرة ، عاصمة المعز . . وبدوره سألها هو :عن سبب الزيارة ، فأخبرته أنها حاصلة على درجة الماجستير فى هندسة البناء من جامعة دمشق ، وأنها تريده أن يشرف لها على رسالة الدكتوراة ، التى تنوى التقدم بها إلى كلية الهندسة بجامعة القاهرة .

وعلى الفور . . . وبدون أدنى تردد ، أبدى ضاحى إستعداده للإشراف على رسالتها المزمع تقديمها ، وطلب منها إحضار بعض الأوراق والمستندات الخاصة بها ، وحدد لها موعداً لمقابلته فى صباح اليوم التالى ، على أن يكون معها موضوع الرسالة لمطالعته . . إستأذنته حنان فى الإنصراف ، ووقفت لتودعه ، وإمتدت يدها إليه لتصافحه فصافحها وإنصرفت ، وياليته ما فعل .

إنها المرة الأولى . . . منذ سنوات طويلة ، التى تلامس فيها يد ضاحى يد فتاة أخرى ، على هذا القدر من الجمال الفتان ، منذ آخر مرة لامست يده يد محبوبته ، وقد مضى عليها أكثر من إثنى عشر عاماً . . واليوم هاهى الأيام تدور دورتها المعهودة ، لتلامس يده يد فتاة تنطق بالأنوثة الصارخة ، التى تكشف عنها رشاقة جسد وأناقة ملبس وروعة إبتسامة .
لقد إهتزت كل أوصال ضاحى هزة عنيفة ، لم تكن تخطر له على بال . . وبعد أن إنصرفت الفتاة ، ذات الجمال والدلال ، جلس ضاحى وحده شارد الذهن حر الخيال ، يحدث نفسه وتحدثه ، ويتساءل قائلاً : ماذا دهاك أيها الرجل العاقل الهادئ الرزين ؟ ماذا حدث لك ؟ وماذا فعلت بك تلك الفتاة ، التى ما إستغرق حديثها معك سوى عشر دقائق أو يزيد قليلاً ؟ وما هذه الهزة العنيفة التى شعرت بها ، وقت أن إمتدت يدها لتصافح يدك ؟ ولم تشعر بأنك ما تركت يدها إلا بعد أن جذبتها هى ؟  تساؤلات وتساؤلات أخذت تدور من حوله وهو جالس شارد الذهن ، ولم يقطع ذلك الشرود سوى صوت إحدى الطالبات ، تنبهه إلى حلول موعد إلقاء المحاضرة .

إمتدت يده لتجمع أوراقه من على سطح مكتبه ، بعد أن لملم ما تبعثر من أوصاله ، وتوجه متباطئاً نحو قاعة المحاضرات ، كى يلقى محاضرته على طلبته ، ويا ليته ما فعل . . لقد كانت أسوأ محاضرة ألقاها منذ سنوات ، ولم يستطع خلالها أن يتفاعل مع الحاضرين ، وأنهى محاضرته قبل موعدها بنصف ساعة ، وعاد مهرولاً إلى مكتبه ، فحمل حقيبته وإتجه مسرعاً نحو سيارته ، فاستقلها وعاد إلى منزله ، وهو فى حالة من الشرود والتوهان . . توجه ضاحى على الفور إلى حجرة مكتبه ليغلقها على نفسه ، ويحاول جاهداً أن يسترجع شريط حياته بأكمله ، التى إنقضت كلها ما بين الدراسة والبحث والجامعة ، والبيت والزوجة والأولاد .

إنقضى النهار ثقيلاً ..ثم تبعه ليل بطئ وطويل ، حتى بزغ فجر اليوم التالى وسطعت شمسه ، كى تعلن عن مولد يوم جديد فى حياة ضاحى ، ولكنه لم يكن يوماً كأى يوم . . إنه اليوم الذى سوف يلتقى فيه للمرة الثانية ، بهذه الفتاة التى قلبت بمجيئها حياته رأساً على عقب ، إستقل سيارته وإنطلق مسرعاً نحو الجامعة ، حتى وصل إلى هناك فتوجه على الفور إلى حيث مكتبه ، وكانت المفاجأة السارة فى إنتظاره . . إنها الحنان . . إنها الحنان ، لقد حضرت مبكراً عن موعدها بنصف ساعة ، وإنتظرت مجيأه وها هو قد حضر . . أحس ضاحى على الفور بسعادة غامرة تعم كل كيانه ، ما شعر بها منذ سنوات ، طلب قهوته كالمعتاد ، وطلب لها كوباً من الشاى ، ودار بينهما حوار طويل إستغرق أكثر من ساعة ، وكان حواراً دافئاً من الطرفين .

لقد بدا واضحاً لحنان . . وضوح الشمس فى كبد السماء ، أن ضاحى قد إرتاح للحديث معها . . وبدا جلياً لضاحى أن حنان لم تمانع فى قرب ما بينهما ، وبدون أن تطلب هى ، أعطاها رقم هاتفه المحمول الخاص بالأصدقاء  ، وأعطته هى بدورها رقم هاتفها المحمول ، على وعد بينهما بالتواصل ، ونهضت حنان كى تستأذن مودعة ، وإمتدت يد ضاحى هذه المرة كى يصافحها ، أعطته حنان يدها فصافحها وأطال المصافحة للحد الذى أكد لحنان أنه يرغب فى القرب منها . . إبتسمت هى إبتسامتها الجميلة المعهودة ، وغلبها حياء الأنثى فإستدارت وإنصرفت .

ولم تمضى سوى ساعات قليلة وقد حل المساء ، وإتصل ضاحى بحنان كى يطمئن عليها فشكرته وتبادلا الحديث لحظات ، وعلى مدار ثلاثة أيام متصلة ، توالت الإتصالات الهاتفية بينهما عدة مرات صباح مساء ، حتى تلاقيا خارج أسوار الجامعة لقاءات خاصة ، وكانت بداية مصارحة كل منهما للآخر بمكنونات صدره نحوه ، وأسعدت تلك المصارحة والمكاشفة كل من الحبيبين .
ودارت الأيام دورتها . . ومع مرور كل يوم كانت علاقة الحبيبين تزداد قوة ومتانة ، ويزداد معها تعلق ضاحى بحنان ، لقد كانت كلماته لها تكشف دائماً عن حب دفين وغرام مشتعل ، وكانت كلماتها له تنم عن إرتياح كبير وتعلق به .   

وبعد مرور عدة شهور على بداية تعارفهما . . وذات صباح ، إتصلت حنان بضاحى ، وأخبرته بأنها تريد لقاءه فى ذات اليوم على وجه السرعة فى أمر هام . . لم يتردد هو فى تحديد موعد للقاء بينهما فى عصر ذات اليوم ، وذهب ضاحى فى ذات موعد اللقاء وذات المكان الذى إعتاد أن يلتقى فيه الحبيبان ، ليجلسا سوياً ويتبادلا المشاعر الرقيقة والأحلام . . لم تمضى سوى لحظات حتى حضرت حنان كعادتها ، جميلة ورشيقة ومتأنقة ، ووقف لها ضاحى فأجلسها حسبما إعتاد فشكرته وجلست ، ولم يدع ضاحى الدقائق تمر فى صمت وسكون ، حتى بادرها على الفور بالسؤال :
سألها : خيراً يا حنان . . ما الأمر العاجل الذى دعاكِ إلىطلب اللقاء على وجه السرعة ؟
قالت ( وهى تحاول أن تطمئنه ) : لا تنزعج يا عزيزى . . الأمر بسيط ولكنه ضرورى وهام .
قال ( متلهفاً ) : إذن أخبرينى به يا حنان . . كى تهدأ نفسى ويستريح فؤادى .
قالت : بالأمس . . إتصل بى شقيقى مروان من سورية ، وأخبرنى بأن والدى مريض مرضاً شديداً ، ويريدنى أن أكون إلى جواره فى الفترة المقبلة .
قال ( متسائلاً ) وهل مرضه خطير إلى هذا الحد الذى يستلزم سفرك إلى هناك ؟
قالت : لا . . ولكنه أصبح الآن رجلاً مسناً ، ويحتاج إلى من يرعاه ، وأنا وحدى من يمكنه القيام بذلك ، لأننى إبنته الوحيدة .
قال ( منزعجاً ) : ومتى يجب أن تسافرين يا حنان ؟
قالت : بعد غد . . لقد طلب منى أخى ضرورة السفر بسرعة إلى هناك .
قال ( مندهشاً ) : بعد غد ! !  إنه موعد قريب جداً . كيف ذلك هكذا فجأة ؟
قالت ( مبررة ) : إن ظروف مرض والدى تحتم علىّ السفر بسرعة .
قال ( وقد بدت عليه علامات القلق ) : ومتى سوف تعودين يا حنان ؟
قالت ( بصوت مرتعش ) : لا أعلم يا ضاحى . . لا أعلم .
قال ( وقد خفق قلبه بشدة ) : كيف لا تعلمين ؟ هل هو سفر بلا عودة أم ماذا يا حنان ؟
قالت : لست أدرى يا ضاحى . . إلى متى سوف أغيب .
قال ( متسائلاً ) : وأنا ماذا سوف أفعل بدونك ؟ ألم تفكرى فى ّ أبداً ؟
قالت ( وهى تتألم ) : ومن أدراك أنى لم أفكر فيك ؟ ألسنا أحبة ؟ ألسنا أصدقاء ؟ إننى منذ أن أخبرنى شقيقى بالأمس لم يتوقف عقلى عن التفكير فيك قط . . ولكن ما بيدى حيلة ، والدى مريض ويحتاجنى إلى جواره ، ولا أستطيع أن أتركه وحده فى مرضه هذا ، إنك لا تعرف كم هو عزيز وغالى على نفسى . . لقد فعل من أجلى ، مالم يفعله أحد فى هذا العالم ، إنه أبى وصديقى وحبيبى ، وهو عندى أعز وأغلى الناس على الإطلاق .
قال ( وقد بدت عليه علامات الغرق ) : وماذا عن والدتك ؟ ألا تستطيع هى السفر بدلاً منكِ ؟
قالت : أمى لم تعد تقوى على مثل هذه المهام ، وسوف تظل هنا عند خالتى فى مدينة بنها .
قال ( وصوته يرتجف ) : وأنا يا حنان ؟ ماذا عنى ؟ وكيف أقوى على العيش بدونك ؟
قالت ( والدموع فى مآقيها ) : لست أدرى . . لست أدرى . . إننى أكاد أجن من إبتعادى عنك .
قال ( وهو يذكرها ) : أنتِ تعرفين تماماً أنى أريدك ، وأريد الحياة إلى جوارك .
قالت : إن كنت تريدنى حقاً تعالى معى إلى بلدى ، لنتزوج ونعيش هناك مع أبى وإخوتى .
قال : كبف ذلك ؟ وكل حياتى هنا ، وعملى بالجامعة . . أهلى وأصدقائى ومن قبلهم أولادى .
قالت : أنا لا أرغمك على شئ ، ولكن ظروف الحياة هى التى فرضت علينا الفراق ، وأنا أحاول أن أجد لى ولك مخرجاً .
قال : وهل هذا مخرج ؟ الحل المناسب أن تبقى معى هنا ، وسوف نتزوج ونعيش سوياً فى مصر
قالت : وكيف أترك أبى هناك وحيداً و مريضاً ، لا يجد أحداً يرعاه . . ثم إن أهلى وأخوتى هناك
قال : أنتِ تخيريننى يا حنان بين أمرين كلاهما مر ، إما أن أترك كل حياتى هنا وأرحل معكِ ، أو أتركك ترحلين وأفقدكِ إلى الأبد .
قالت ( وهى ترجوه ) : قل لى بالله عليك . . ما الذى بيدى أن أفعله ؟ أنا لا أملك من أمرى شيئاً .
قال ( وقد إعتراه اليأس ) : وهل جئتِ اليوم . . كى تخبرينى بذلك ؟
قالت ( والدموع تتساقط من عينيه ) : لقد جئت كى أودعك . . وأؤكد لك أننى سوف أذكرك كل يوم وليلة ، وكل صباح ومساء ، ولن أنساك أبداً ما حييت ، وأرجو منك ألا تنسانى أبداً .

نهضت حنان واقفة كى تمضى . . وهو جالس أمامها لا يستطيع نطقاً ولا فعلاً . . إمتدت يدها إليه كى تصافحه مصافحة الوداع ، فأمسك يدها بكلتا راحتيه ، وقبض عليها بشدة كمن يستغيث طالباً العون ، حتى كادت أن تتألم من شدة قبضته . . وأخذ يردد راجياً : لا تتركينى وحدى ، فأنا ما شعرت يوماً بطعم الحياة إلا معكِ . . نظرت إليه والدموع تنحدر على وجنتيها ، وقالت : إن كنت تريدنى تعالى معى إلى هناك ، كى نعيش سوياً .

صمت ضاحى ولم يتكلم . . وشرد عقله بعيداً لحظات قليلة . . وما أن إستعاد وعيه مرة أخرى ، نظر حوله فلم يجدها ، لقد رحلت حنان ومضت إلى حال سبيلها ، وتركته وحيداً يعانى ألم الفراق . . لم يتمالك نفسه وأجهش بالبكاء . . فى تلك اللحظة بالذات . . أدرك ضاحى أنه ما كان يجب عليه أن يترك قلبه ليتعلق بها ، إلى هذا الحد . . وما كان يجب عليه أن يغامر بكل حياته ، من أجل حب إمرأة لا تملك من أمرها شيئاً . . لقد أدرك ذلك ، ولكن بعد فوات الآوان ، وأحس بألم يعم كل جنبات صدره ، من حسرة ولوعة الفراق .

ترُى . . . أكان حقاً على صواب . . حين أحب الحب وأراد أن يحيا الحياة ؟
أم أنه كان واحداً ممن صرعتهم الأقدار . . على مذابح الهوى والغرام ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ 
                                                                  وإلى مقال آخر إن شاء الله .



الاثنين، 4 فبراير 2013

ضياع الثقة . . . بين غباء المرأة وحماقتها ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )


ضياع الثقة . . . بين غباء المرأة وحماقتها )    ! ! بقلم : د . وحيد الفخرانى (
-----------------------------------------------

الثقة الكاملة والمطلقة بين الحبيبين هى العمود الفقرى والركن الأساسى الأول فى بناء العلاقة بينهما . . . والمرأة الغبية الحمقاء وحدها هى التى تأتى بأفعال أو أقوال تخدش هذه الثقة أو تنال منها . . . وكثيراً ما قابلت فى سنوات عمرى نساء غبيات وحمقاوات هدمن علاقات حب قوية ومتينة ،... فى لحظات غباء وحماقة ، وبأفعال أو أقوال كانت على درجة من الغباء والحماقة ، كان من شأنها أن خدشت تلك العلاقات القوية أو شرختها أو هدمتها كلية ، لا لشئ سوى لغبائهن وحماقتهن ، التى فاقت فى السوء والقبح ، كل الرزائل والخطايا ، التى أوجدها الله سبحانه وتعالى ، فى كل البشر ، منذ خلق آدم عليه السلام وجتى قبام الساعة . . . فتباً ثم تباً ثم تباً لكل فتاة أو إمرأة غبية وحمقاء ، هدمت بغبائها وحماقتها ، صرحاً كان ذات يوم من الأيام من أعلى الصروح ، أو قتلت حباً عزيزاً وغالياً ، بكل غباء وحماقة ، لم يخلق الله سبحانه وتعالى لهما من نظير . . فبئس الغبية الحمقاء هى ، وما أتعس الرجل الذى كان ضحية لهذا الغباء وتلك الحماقة . . . .                                                                           

                                                                وإلى مقال آخر إن شاء الله .