السبت، 20 أكتوبر 2012

يا أبناء مبارك . . إقرأوا التاريخ ، وتعلموا أدب الحوار ! !


يا أبناء مبارك . . إقرأوا التاريخ ، وتعلموا أدب الحوار ! !
------------------------------------------------------
بالأمس . . قرأت مقالاً للكاتبة العزيزة / سلوى أحمد ، وهى من أنصار مبارك، بعنوان " لكل من ظلم مبارك : هكذا ينتقم الله منكم " ، دعت فيه على المصريين بأن ينتقم الله منهم – كعادتها دائماً – وأظهرت الشماتة والتشفى فى حال الشعب المصرى ، وصبت جام غضبها على كل طوائف الشعب المصرى ، ولم تستثنى أحداً إلا هى وأنصار مبارك  ، وتناست تماماً أن ما يعانى منه المصريون الآن من مشاكل وأزمات هو نتاج السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك . . . ولقد أحزننى أن بضعة آلاف من المصريين – وما هم بمصريين – يسخطون كل هذا السخط على بلدهم و على أهلهم من أجل قضية خاسرة سوف يحسمها التاريخ لصالح المصريين بلا أدنى شك . . وللحق أقول أننى لم أتمالك نفسى ، وأمسكت بقلمى كى أعلق على ما قالته الكاتبة العزيزة . . وأردت أن أشير إلى عنوان مقالها ومطالعته للرجوع إليه ، ثم قراءة تعليقى عليه ، ولقرائى الأعزاء حرية إبداء الرأى فى المقال والتعليق  . . وإلى حضراتكم تعليقى على المقال :

العزيزة / سلوى . . أذكر أننا فى أعقاب إغتيال السادات مباشرة فى 6 أكتوبر 1981 كنا نشعر جميعاً بالذنب الشديد لقتل الرجل ، وكأننا مَن أمسك بالبنادق الآلية وضغطنا على الزناد لنقتله ، فنحن مَن صفقنا له طويلاً عند زيارته لإسرائيل ، والتى كانت السبب الرئيسى والمباشر لإغتياله ، أحسسنا جميعاً وقتها وكأننا مَن قتلناه ، عاشت بداخلنا عُقدة الذنب فترة من الوقت ، حتى أنى أذكر مقالاً - مازلت أحتفظ به - للكاتب الكبير أنيس منصور - رحمه الله -وكان وقتها رئيساً لتحرير مجلة أكتوبر ، وكان صديقاً شخصياً للسادات ، كان عنوان المقال " نحن جيل إغتال السادات وإتهم عبد الناصر بالسرقة " كان فى المقال نوعاً من جلد الذات الشديد . . فبعد وفاة عبد الناصر مباشرة خرج علينا قلة ممن يكرهونه ، وأشاعوا أن السادات عثر فى خزينة مكتب عبد الناصر - رئيس الجمهورية - على مبلغ مائة ألف جنيه ، وحزن أفراد أسرة عبد الناصر للتشكيك فى ذمة أبيهم ، وحزن معهم المصريون جميعاً لهذه الإشاعات ، وأضطر السادات وقتها أن يخرج للشعب مدافعاً عن ذمة عبد الناصر ، وكشف سراً لم يكن المصريون يعرفونه ، وهو أن عبد الناصر إضطر إلى عمل سلفة على مرتبه لكى يزوج إبنته قبل وفاته ، ولم يكن عبد الناصر أعلنها للشعب ، وسجلها التاريخ لعبد الناصر وسجل له المصريون أنه - رغم هزيمة يونيه - كان زعيماً طاهر اليد نظيف السمعة . . . أرجوكِ - يا عزيزتى - إقرأى التاريخ جيداً كى تحسنى الحكم على الأمور لتقيمى الحاضر وتتوقعى المستقبل ، أنا على يقين من أن كل أنصار مبارك لم يقرأوا شيئاً من التاريخ ، ولا حتى عن سنوات حكم مبارك نفسه الأولى ، أنا أؤكد لكِم أنكم تدافعون عن الرجل دون أن تعلموا شيئاً عن سنوات عمله نائباً للسادات وما هى طبيعة المهام التى كان يكلفه بها ومن علمه السياسة وأدخله من بابها ، أؤكد لكِ أنك لا تعرفى إسم أستاذ السياسة الذى طلب منه السادات أن يعلم مبارك السياسة ، وأتحداكى أن تقولى إسمه حالاً إلا إذا عُدتِ لمن هو أعلم منكِ بتاريخ مبارك وسألتيه ،أنا وأمثالى سبقناكم بسنوات وسنوات ، وهذه السنوات مضروبة × خمسة على الأقل هى عمر التاريخ الذى قرأناه ، أما أنتم فلم تقرأوا إلا قشوراً فى جزء - وليس كل - من تاريخ مبارك ، فما بالكم بتاريخ مصر ، ومن لم يقرأ التاريخ يا عزيزتى يجب أن يبتعد تماماً عن الحديث فى السياسة . . الحديث فى السياسة أولى قواعده قراءة تاريخ الشعب الذى تتحدثون عنه ، أنا لا أستطيع أن أتحدث عن أوباما الرئيس الأمريكى إلا إذا قرأت فى تاريخ الحزب الديمقراطى الذى خرج منه أوباما ، وقرأت فى تاريخ الشعب الأمريكى كى أعرف كيف يفكر وكيف يختار وكيف يقرر ، لا كيف يأكل الهامبورجر أو الشيبسى ، أنتم تتحدثون عن الشعب المصرى و لاتعرفون عن تاريخه سوى القشور التى نشأتم وترعرعتهم عليها ، تسبون المصريين وأنتم خارج التاريخ . . أنا حزين جداً لكم وعليكم ، بالأمس أخطأت قدماى وتعثرت - لأول مرة ولن أكررها - فى صفحة يسمونها أنصار مبارك ولن أقول أنصار الخائن أو العميل لأنى أعرف للرجل قدره وعلمتنى قراءة التاريخ " أن أعطى ما لقيصر لقيصر وما لله لله " . تعثرت قدماى فيما يُسمى " آسفين ياريس " هم فعلاً يجب أن يتأسفوا للرجل ، ليس لما فعله معه المصريون ، ولكن لما يفعلونه هم به ، وأقول لهم : إنكم تسيئون إلى الرجل أكثر مما تحسنون إليه ،. . وأذكر هنا واقعة حدثت فى حملة إنتخابات الرئاسة 2005 ، وقتها كان من العقل والحكمة أن يستريح الرجل وقد بلغ 77 عاماً وألا يعاود ترشيحه لولاية خامسة ، ولكن طبخة ولده الدلوع لم تكن قد نضجت بعد والقوات المسلحة تعارضها والرجل زهد فى الحكم و يرغب فى الإعتزال ، إلتفوا حوله وأقنعوه المرأة والولد والحاشية الفاسدة وأعلنوا ترشحه ونظموا له حملة إنتخابية يجول فيها محافظات مصر ، والرجل كبير السن ومنهك ، وضعوا له المكياج وأوقفوه بالساعات أمام الكاميرات ، كنا جميعاً نشفق عليه لأنه منا - نحن المصريين - ونريد أن نحفظ له قدره ومعه البقية الباقية من صحته ، وأذكر وقتها أن أنيس منصور خرج فيهم صارخاً " يا سادة . . رفقاً بالرئيس " . . صفحة آسفين يا ريس مكتظة بالسباب والشتائم وقلة الحياء ، ألفاظ خارجة ورسومات مقززة وتعليقات مقيتة وصور تؤذى العين ، خرجت من الصفحة بعد أن قضيت بداخلها ساعة كاملة أستكشف ما فيها ومن فيها ، وهل هى فى صالح الرجل أم ضده ، وللأسف الشديد لا هى فى صالحه و لاهى حتى ضده ، إنها خارج كل القيم والأخلاق والمبادئ . . سُحقاً لهؤلاء من أنصار . . أين أدب الحوار ؟ أين الأخلاق ؟ أين إحترام الكبير ؟ أين إحترام الرأى الآخر ؟ أين الحياء فى إختيار اللفظ والكلمة ؟ أين العقل والمنطق ؟ شتامون ، سبابون ، لعانون ، إجتازوا كل الخطوط الحمراء والزرقاء والسوداء ، إن كانوا هم فعلاً أنصار مبارك وأبناؤه وهم على هذه الشاكلة ، فبئس ما صنعت يد الرجل . . ولكننا وقد عاصرناه طويلاً لم نعرفه شتاماً سباباً لعاناً ، ولن نأخذه بجريرتهم ولا بذنبهم . . . ولكن نقول لهم ، كفى . . قفوا عندكم . . إلزموا حدودكم . . أنتم تسيئون لمصر وللرجل ولتاريخه ، الإختلاف فى الرأى لابد من إحترامه ، الحوار له آدابه تعلموها أولاً ، أهِلوا أنفسكم للحوار المحترم ثم أخرجوا علينا ، كفاكم ما فعلتم ، أفسدتم علينا الأيام والشهور والسنين ، أحلتم الزمن الجميل إلى زمن ردئ ، بل إلى زمن أكثر رداءة . . . إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء .        مع تحياتى .

رضا الحبيبة . . . غاية كل العاشقين ! !


رضا الحبيبة . . . غاية كل العاشقين ! !
------------------------------------

عندما أحبها نادر . . لم يكن يدرك أنها من ذلك النوع من النساء الذى يصعب إرضاؤه ، عرفها منذ شهور قليلة ، عندما ذهب لعمله ذات صباح بإحدى شركات المحمول ، حيث يعمل محاسباً بقسم الحسابات بالشركة ، وحضرت هى لتتسلم عملها بذات القسم  . . رحب هو وزملاؤه بالزميلة الجديدة عبير ، وخصص لها رئيس القسم المكتب المواجه لنادر ، وطلب منه أن يوضح لها طبيعة العمل بالقسم بإعتباره من أنشط الموظفين بالشركة ، وبمجرد أن جلست عبير أمام نادر وإلتقت عيناهما لثوانى معدودة ، نظر إليها نادر نظرة إِعجاب قابلتها عبيربنظرة حياء . .

كانت عبير فتاة تبلغ من العمر ستة وعشرون عاماً ، من أب مصرى وأم سورية ، حاصلة على بكالوريوس فى إدارة الأعمال ، وكانت ملامحها توشى بالجمال الشامى والشقاوة المصرية ، لم يستطع نادر أن يقاوم جمال عبير الذى سلبه عقله وقلبه منذ اللحظة الأولى ، كان وجهها مستديراً ذى جبهة عريضة ، وعيونها سوداء عميقة تكحل جفونها رموش طويلة ، كانت عيناها ساحرتان ، وكان شعرها أسود ناعم وطويل ينسدل على ظهرها وكتفيها ، ولها قوام طويل وممشوق . . مرت ساعات عمل اليوم الأول لعبير ، لم يفعل نادر فيها شيئاً سوى النظر إلى عبير ، تارة بإعجاب ظاهر ، وتارة أخرى بتحفظ وحذر ، أما نظرات عبير فكان يغلفها حياء العذارى ، لقد كان جمالها وشقاوتها المتخفية وراءه كافيان لأن يتعلق بها قلب نادر.

وإنتهت ساعات العمل بالشركة ، وودع نادر وعبير كلاهما الآخر على وعد بلقاء صباح الغد ، وإنصرف كل منهما إلى بيته ، ولكن كلاهما لم يكن وحده هذه المرة ، فقد صاحب طيف كل منهما الآخر ولم يفارقه ، وظل كلاهما ينتظر سطوع شمس يوم جديد ، ليذهبا إلى الشركة ، حيث يلتقيان من جديد . . ومرت ساعات الليل الطويلة بطيئة بطء السلحفاة ، إلى أن سطعت الشمس وتوجه نادر وعبير إلى الشركة حيث إلتقيا ، وكشفت نظرات كل منهما إلى الآخر سِتر ما بداخله ، وأعلن كلاهما إستسلامه وخضوعه لقانون الحب خضوعاً إرادياً .

ومرت الأيام تلو الأيام ، وإزداد تعلق نادر بعبير وإزداد تعلقها به ، تقاربا كثيراً أثناء ساعات  العمل ، وإتفقا على التواصل بالهاتف بقية اليوم وطوال الليل ، كانا يخلدان إلى النوم معاً فى وقت واحد بعد أن يُسمِع كل منهما الآخر أحلى وأرق وأعذب الكلمات ، ويتمنى له نوماً هادئاً ، وكانا يستيقظان من النوم معاً فى آن واحد ، ويتبادلان الصباح السعيد قبل أن ينهضا من الفراش . . أحبها نادر وسكنت أعماق فؤاده ، وأحبته عبير وأسكنته عيونها السوداء العميقة ثم أسدلت عليه ستائر رموشها ، شعرت عبير أن نادر قد إحتواها ، أحاط بها وبكل حياتها ، صار بالنسبة لها هو الحبيب والأخ والصديق فقد كانت وحيدة بلا أخوة أو أخوات ، أما نادر فقد شعر أن الدنيا كلها صارت عبيراً ، وأن عطرها يملأ كل حياته حيثما راح أو جاء ، كانت الأيام تمر سعيدة مرحة ، وكلما مرت إزدادت علاقتهما قوة وتقارب ، على أساس من الحب والنقاء والطهر.

وفجأة . . بدأ نادر يشعر أن شيئاً ما يتبدل ويتغير فى عبير ، حقاً إزداد حبها له وتعلقها به ، ولكنها صارت لا تطيق له بعداً ، ولا تتقبل أن تتحدث إليه إحدى زميلاته فى العمل ، ولا أن تنظر عيناه إلى أحد سواها ، صارت عصبية ومتوترة وغيورة وحساسة جداً ، لم يعد حوارهما هادئاً كما كان من قبل ، كثر حديثهما حول ذات الموضوع : أنت لا تراعى مشاعرى ، ،  وأنتِ زادت عصبيتك وغيرتك عن الحد المعقول ولم أعد أدرى ما يرضيكِ . . . كان نادر يحاول إرضاء عبير بكل طاقته ، حتى أنه كان يتراجع للوراء كثيراً من أجل إرضائه ، وكان كلما تراجع هو تقدمت هى ، وكلما هدأ صوته إرتفعت نبرة صوتها ، أصبح لا شئ يرضيها ، هى ذاتها لم تكن تدرى ما يرضيها ، كانت دائما ساخطة ناقمة رافضة ، وبمرورالأيام والأسابيع إزداد الخصام و توترت الأعصاب ، وشعر نادر أنه أصبح عاجزاً عن إرضاء حبيبة قلبه و روح فؤاده عبير، مع أنه يحبها ويعشقها ، وهى تحبه وتعشقه ، وفى الحب والغرام رضا الحبيب هو غاية كل العاشقين . . أمسى نادر متيقناً أن عبير ما عادت كما كانت . . وأن جمالها قد خطف بصره وقلبه ، وأخفى وراءه حقيقة كان عليه أن يدركها منذ البداية . . . صحيح أن عبير هى عقله وقلبه وروحه . . . ولكنها فى ذات الوقت ، من ذلك النوع من النساء الذى لا شئ يرضيه أبداً . . . ! ! !                                               وإلى مقال آخر إن شاء الله .   

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

أمّر عذاب . . . . وأحلى عذاب ! !


أمّر عذاب . . . . وأحلى عذاب ! !
--------------------------------

جمعت بينهما الصدفة أمام شباك حجز تذاكر السفر بمحطة القطار بالقاهرة ، هو شاب مصرى فى منتصف الثلاثينات من العمر ، وهى فتاة فى منتصف العشرينات ، تبدو عليها ملامح الفتاة العربية العصرية ، ترتدى بنطلون جينز أسود وتيشرت أحمر وتضع على كتفيها كوفية عربية ، وتحمل على ظهرها حقيبة ملابس متوسطة الحجم ، لم يكن عدد المسافرين أمام شباك التذاكر كثيراً ، وفجأ أعلن موظف الحجز أن إستمارة الحجز إمتلأت وأنه ذاهب إلى مسئول الحركة بالمحطة ليأتى بأخرى خلال دقيقتين ، وكعادة الموظف المصرى ذهب وذهبت معه الدقائق ، فكانت فرصة للحوار بين الشاب المصرى والفتاة العربية ، الذى بادرها بالسؤال :

قال : هل أنتِ عربية ؟
قالت : لم قلت ذلك ؟
قال : لأن الملامح العربية تبدو عليكِ . . قسمات وجهك توشى بذلك .
قالت : نعم . . فعلاً أنا فلسطينية من الضفة الغربية ، فى زيارة لمصر لأحد أقاربى وأصدقائى .
قال : أهلاً بك فى بلدك الثانى مصر ، وبين أهلك وأشقائك المصريين .
قالت : مصر ليست وطنى الثانى ، ولكنها وطن كل العرب ، وطنهم الأول و الكبير .
قال ( وهو يبتسم إبتسامة خفيفة ) : ملابسك توحى لى بمعانى ورموز وأشياء ، هل أنا مُحق ؟
قالت ( والأسى يعلو وجهها ) : نعم أنت على حق . . البنطلون الأسود يرمز إلى الإحتلال الذى نعانى منه – نحن الفلسطينيون –  صباح ومساء ، والتيشرت الأحمر يرمز إلى دماء الشباب الفلسطينى التى تسيل كل يوم ثمناً للمقاومة ، أما الكوفية فهى كوفية أبو عمار، رمزالنضال والكفاح ، عاش أبو عمار وهو يحلم بإقامة الدولة الفلسطينية  ، وظل الحلم يراوده حتى مات مسموماً على يد الصهاينة قبل أن يتحقق الحلم .
قال ( متسائلاً ) : هل لى أن أسألكِ عن إسمك ؟
قالت ( على الفور ) : ولم لا ؟ إسمى . . . عذاب !
قال ( مُردداً ) : عذاب . . عذاب . . إنه إسم جميل ، ولكنه يثير الشجون ، ويعبرعن ألم ومعاناة !
قالت ( مقاطعة ) : وهل هناك ألم ومعاناة أشد وطأة من ألم الإحتلال ، ومعناة إنكسارالإرادة القهرى ، وإهدار العزة والكرامة كل يوم على يد مستعمرين وقتلة و سفاحين ومنتهكى أعراض ؟
قال ( مواسياً ) : ولكن . . ألا يولد من رحم المعاناة والألم ثورة الشعوب على الظلم والقهر والإستبداد ؟ . . أنظرى إلى ثورات الربيع العربى فى البلدان العربية ، ألم تكن ضد مستعمرين وقتلة وسفاحين ولصوص ، يحتلون الأوطان ويقهرون الشعوب ، وهم من جلدة بنى أوطانهم ؟
قالت ( وقد بدا عليها الإقتناع ) : نعم . . معك كل الحق ، الحكام العرب مثل المستعمرين تماماً !
قال : إذن نحن كلنا شركاء فى المعاناة والألم ، فلا تحزنى . . لن تطول المعاناة ولن يطول الألم .
قالت : لقد إعتاد شعبنا على الحزن ، ولم يعد فى حياتنا سواه ، لقد نسينا الفرح وصار الحزن والهم  عنوان حياتنا ، ما عدنا نعانى منه ، وما عاد غريباً عنا ، فقد أصبح جزءً منا ! ! ولكن لم تخبرنى ، ما إسمك أنت ؟
قال على الفور وكأنه كان يتمنى السؤال : إسمى فريد  . . . .
قالت ( مُعلقة ) : فريد . . إسم جميل ، ما أجمل أن يكون الإنسان فريداً فى كل شئ ، الفريد هو الذى لا يكون مثله آخر مثل الوحيد والنادر ، أحب وأعشق الأسماء التى لها معانى جميلة .
قال : إسمك أيضاً جميل ، وله معنى أعشقه .
قالت ( وهى تتعجب ) : وما الجميل فى العذاب ؟  العذاب يعنى الشقاء والمعاناة فى كل شئ .
قال : لا  . . لا . . هناك عذاب ، وهناك عذاب ! !
قالت ( متسائلة ) : وهل العذاب ألوان وأنواع ؟
قال : نعم . . هناك أمّر عذاب  ، وأحلى عذاب .
قالت ( وتبدو على وجهها علامات الأسى ) : وهل هناك  عذاب أمّر مما نحن فيه ؟
قال ( مستنكراً ) : لا . . ولكن هناك عذاب أحلى مما أنتم فيه .
قالت : وما هو يا فليسوف ؟ هات ما عندك ! !
قال (ضاحكاً ) : ألم تسمعى أم كلثوم – قيثارة الشرق – وهى تتمايل و تشدو بصوتها الجميل " أمّر عذاب ، وأحلى عذاب ، عذاب الحب للأحباب " .
قالت ( وهى تضحك بصوت عالى وتتمايل ) : ألم أقل لك أنك فريد ووحيد ونادر ؟
قال : لقد سعدت من نفسى لأننى جعلتك تضحكين من أعماق قلبك وتسعدين .
قالت : يبدو أنك من ذلك النوع من البشر الذين يمكنهم إسعاد الآخرين .
قال ( وهو واثق من نفسه ) : وأستطيع أن أبكيهم أيضاً ، فأنا كاتب ذو خيال وشجون وقلمى متمكن . . .

وعندئذ . . سمع الإثنان صوت موظف شباك التذاكر يصيح : الحجز يا حضرات ! !
وعلى الفور إمتدت يدها داخل الشباك لتأخذ تذكرتها وإستدارت لتمضى ، و تسلم هو الآخر تذكرته وإستدار ، ليجدها قد مضت وسبقته بخطوات ، فأسرع الخطى ليلحق بها ، وصار خلفها وهى تسير ببطء وتتمايل بهدوء ، وتهز رأسها فى سعادة ونشوة ، سمعها وهى تشدو مكررة ما قاله منذ دقائق " أمّر عذاب . . وأحلى عذاب . . عذاب الحب للأحباب " .
هنالك أبطأ الخطى  ، ليتركها تمضى فى طريقها  ، وهو راض كل الرضا فى أعماق نفسه . . . لقد نجح  – وسط كل هذه المعاناة والألم الذى يسكنها – أن يجعلها تغنى وتشدو . .
                               
                                                                         وإلى مقال آخر إن شاء الله .
 

الخميس، 18 أكتوبر 2012

فكر الأخوان المسلمين . . . ومقاربة لم أقبلها ! !


فكر الأخوان المسلمين . . . ومقاربة لم أقبلها ! !
---------------------------------------------
بالأمس قرأت مقالاً بعنوان " د . مرسى وحروب الردة على الدولة العميقة . . نوح وسفينته وسخرية قومه "  للكاتب المحترم / أشرف أبو النور ، أجرى فيه مقاربة غريبة بين قصة سيدنا نوح وأنصاره من المؤمنين الصالحين فى مواجهة بقية قومه من الظالمين غير المؤمنين ، وبين قصة الدكتور / محمد مرسى وأنصاره من الأخوان المسلمين فى مواجهة بقية المصريين من غير الأخوان عل إختلاف إنتماءاتهم . . . وللحق أقول : أننى لم أتقبل مطلقاً هذه المقاربة بين قصة نبى معصوم وقصة بشر خطاء ، كما أننى لم أتقبل أن يستمر حال المصريين على هذا النحو من الإستقطاب والإختلاف والتشرذ م والتفتت إلى شيع ومذاهب . . وعلى الفور أمسكت بقلمى ، وكتبت عليقاً على المقال ، أود أن أعرضه على قرائى الأعزاء وأشركهم معى كى يدلى كل منهم بدلوه فى المقال المنشور على صفحة الكاتب المحترم / أشرف أبو النور وكذا فى التعليق عليه ، مع التأكيد على كل الإحترام والتقدير للكاتب أشرف أبو النور ورأيه , وإلى حضراتكم تعليقى على المقال :

سيدى المحترم كابتن / أشرف أبو النور  . . طالعت بإهتمام وتحليل مقالك المُميز المكون من شقين ، الشق الأول يحوى واقعة تاريخية قديمة هى قصة سيدنا نوح عليه السلام وبناء سفينة النجاة وموقف قومه منه ، والشق الثانى يحوى واقعة تاريخية حديثة هى قصة الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية ومحاولته إعادة بناء سفينة النجاة مرة ثانية وموقف نصف الشعب المصرى منه ، أما الشق الثالث الخفى من المقال ، فهو محاولة جيدة منكم لإعمال القاعدة القانونية التاريخية الثابتة وهى قصة سيدنا نوح عليه السلام على الوقائع حديثة العهد وهى قصة الدكتور محمد مرسى وإنزالها محل التطبيق ، وأنا كباحث قانونى أعمل فى مجال القانون ثلاثين عاماً كاملة ، وأزعم أننى ممن يتناولون السياسة بالفكر والتحليل ، أحترم هذه المحاولة ، ولكننى أختلف مع سيادتكم بعض الإختلاف ، وأرجو ألا يُفسد الإختلاف فى الرأى للود قضية كما يقولون . . . أولاً : فى البداية لتحديد الهوية والإنتماء أحيط سيادتكم علماً بأننى لست من أنصار مبارك ومؤيديه ، كما أننى لستُ أخوانياً - ولكن عندما أزفت الآزفة إخترت الدكتور محمد مرسى رئيساً بطريق الإستبعاد لأحمد شفيق وليس بطريق الإقتناع بالدكتور محمد مرسى - و لا سلفياً ولا ليبرالياً ولا علمانياً و لا يسارياً و لا ثورياً ولا أى شئ آخر ، ولكننى مصرياً وطنياً مستقلاً - مثل أغلب المصريين - ولا أنتمى لأى تيار سياسى أو حزب أو جماعة أياً كانت  ، لأننى ومنذ سنوات طويلة أؤمن إيماناً راسخاً عميقاً لم ولا ولن يتزعزع أبداً ، بأن الأنظمة والحكومات فى عالمنا العربى هى من تصنع آلام ومعاناة وأزمات الشعوب ، وأن الأحزاب والتيارات والجماعات هى من تجيد اللعب على الشعوب وإستغلال هذه الآلام وتلك المعاناة من أجل الوصول إلى سُدة الحكم بأى طريقة كانت - وهى غاية مشروعة ولكن من خلال وسيلة غير مشروعة - ثم تتغير وتتبدل لغة الحديث مع الشعوب بعد الوصول إلى الحكم ، وللأسف الشديد هذه هى القاعدة التى تلتزم بها كل الأحزاب والتبارات والجماعات فى مصر ، ولا ينكر ذلك إلا غافل عن أحوال السياسة فى بلدنا مصر أو مراوغ أو مناور أو مخادع لنفسه ولغيره ، و أنصحه بأن يقرأ التاريخ السياسى المصرى قراءة متعمقة ومتأنية وتحليلية ليجد أسباباً للحاضر الذى نحياه وليستكشف المستقبل الذى ينتظرنا . . . وثانياً : أراك تحاول من خلال المقاربة بين قصة سيدنا نوح عليه السلام - وهو من الأنبياء - ومعه المؤمنين الصالحين وفى المقابل منهم بقية قوم نوح من الظالمين غير المؤمنين ، وبين قصة الدكتور محمد مرسى - وهو ليس من الأنبياء - ومعه المؤمنين الصالحين من الأخوان المسلمين وفى المقابل منهم بقية المصريين المنتمين منهم سياسياً وغير المنتمين ، هكذا تبدو الصورة يا سيدى ، وهو - مع إحترامى وتقديرى - ما أرفضه رفضاً قاطعاً لا شك فيه ، فمصر ليست فى حاجة إلى المزيد من الإستقطاب ولا المزيد من التشرذم أو التحزب أو التفتت شيعاً ومذاهباً، مصر فى حاجة إلى التوحد والتآلف لا سيما فى المرحلة الراهنة ، وبالأمس نشرت مقالاً لى بعنوان " أيها المصريون . . إذا الشعب يوماً أراد الحياة " وجهت فيه مناشدتى لكل المصريين بإختلاف مشاربهم ومنهم الأخوان وغير الأخوان بالتوحد والعمل من أجل مصر، أرجو من سيادتكم التكرم بمطالعته . . . وثالثاً : لم يمض على جلوس الدكتور محمد مرسى على كرسى حكم مصر سوى ثلاثة شهور ونصف ، مازال الرجل يتحسس طريقة ، ونحن كمصريين حقيقيين نسير وراءه ومن خلفه ، ندعو له بالتوفيق والنجاح ، لا من أجله ولا من أجل الأخوان المسلمين ، ولا من أجل أى فصيل سياسى آخر ، ولكن من أجل مصر فقط ولا شئ سواها ، مصر عندنا - نحن المصريين -  فوق الجميع وسوف تظل فوق الجميع وقبل الجميع وبعد الجميع أبد الدهر ، نقف خلف الرجل نسانده ونعضده ونصوب له أخطاءه ، فهو لا يزال حديث العهد بالحكم ، ومصر دولة جذورها ضاربة فى أعماق التاريخ ، لايسوعبها أى تيار سياسى ولا دينى ولا ليبرالى ولا علمانى ولا خلافهم ، وأعود مرة أخرى وأكرر ، عودوا إلى التاريخ ، فحِصوا فيه ومحِصوا لتدركوا أين ستضعون أقدامكم ، ومنذ يومين كتبت مقالاً بعنوان " مؤسسة الرئاسة . . بين هيئة المستشارين واليد المرتعشة " ناشدت فيه الرئيس محمد مرسى أن يعيد النظر فى مستشاريه ، وألا يدع يده ترتعش وهو يحكم مصر ، مصر قوية وشعبها فرعونى الجذور عَصىّ على أى حاكم ضعيف مهتز يده مرتعشة ، ناشدته أن يكون رئيساً لكل المصريين وأن يخلع عنه عباءة الأخوان المسلمين ليصير زعيماً وقائداً لهذا الشعب العظيم ، الرجل يحمل بين طيات صدره وجنباته الخير الكثير لمصر ، تقبلناه وندعو لمصرنا بالنهوض على يديه . . ولكننى أدعو مَن خلفه من الأخوان وغيرهم وأقول لهم ، دعوا الرجل يعمل وسط شعبه ، دعوه يتآلف معهم ، و إرفعوا أيديكم عنه ، لا تكونوا عبئاً على كاهله ، العهد عهده والعصر عصره والحكم حكمه من بعد حكم الله ، سيحاسبه التاريخ بشدة كما حاسب مَن سبقوه ، ولن يتهاون معه المصريون الذين إختاروه من غيركم وما كان يصل للحكم بكم وحدكم  ، المصريون بعد مبارك لن يقدر عليهم أحد ، وأنتم تشاهدون بأعينكم وتسمعون بآذانكم ما يجرى وما يحدث فى الشارع السياسى المصرى ، مصر الآن فى حاجة إلى زعيم يلملم أطرافها بعد أن تشتت ، إن كنتم تحبونه وتحبون مصر عاونوه على أن يكون هو ذلك الزعيم ، ومنذ أسبوعين نشرت مقالاً بعنوان " مصر الأن . . تبحث عن الزعيم "  فليكن محمد مرسى هو الزعيم ، و صدقونى . . لن يحدث ذلك إلا إذا رفعتم أيديكم عنه ولم تقفوا حائلاً بينه وبين شعبه . . .  وأخيراً : أعتذر للإطالة ، ولكن القضية خطيرة لا علاقة لها بمقاربة قصة سيدنا نوح عليه السلام وقومه من قصة محمد مرسى والمصريين . شتان الفرق بينهما ، فلا محمد مرسى هو سيدنا نوح عليه السلام ، ولا المؤمنين بنوح هم أخوان محمد مرسى ، ولا المصريين هم قوم نوح الظالمين ، ولا مصر تحتمل تلك المقارنات أو المقاربات فى هذا التوقيت بالذات . . .                مع تحياتى وتقديرى .

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

أيها المصريون . . إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة .


أيها المصريون . . .إذا الشعب يوماً أراد الحياة .
--------------------------------------------

قال تعالى فى كتابه العزيز "وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " صدق الله العظيم . . . وعن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لأن يحتطب أحدكم حُزمة على ظهره ، خير له من أن يسأل أحداً ،فيعطيه أو يمنعه " صدق رسول الله . . . وعنه أيضاً أنه قال : " اليد السفلى خير من اليد العليا ، واليد العليا هى المنفقة ، والسفلى هى السائلة " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومنذ  قامت ثورة 25 يناير العظيمة ، التى أشعل شرارتها بعض من شباب مصر المخلصين الأوفياء الأنقياء ، الذين أرادوا لمصرهم الحبيبة الحرية والعزة والكرامة ، ولأبناء شعبها الطيبين الحياة الكريمة والعدالة الإجتماعية . . مرت هذه الثورة وعلى مدى واحد وعشرون شهراً هى عمر الثورة حتى الآن ، بمرحلة إنتقالية مضطربة وغبر مستقرة ، أدارها المجلس العسكرى بلا خبرة سياسية أو إقتصادية سابقة ، وهو الأمر الذى تسبب فى زيادة تدهور أحوال مصر والمصريين فى كافة المجالات ، فضلاً عن تخبط الأحوال السياسية فى الشارع المصرى ، وقد ساعد على هذا التدهور وذلك التخبط ، تفجر المشكلات الإقتصادية والإجتماعية والأمنية ، من فساد سياسى ومالى وإدارى وأخلاقى ودينى ، بالإضافة إلى إنحدار المستوى الإجتماعى لمعظم فئات الشعب المصرى ، وإحتكار فئة قليلة جداً لا تتجاوز نسبتها 2% من المصريين لثروات البلاد ومواردها ، أما أغلبية المصريين ونسبتهم حوالى 98% عاشوا سنوات وسنوات معدومين مهمشين لا وزن لهم ولا قيمة ، وهم أصحاب البلد الحقيقيين ، وأصحاب الثروة والمال ، هذه المشكلات جميعها كانت مكتومة تحت سطح الأرض تغلى وتموج لسنوات وسنوات ، وكانت تطفو على السطح من حين لآخر فى شكل إضرابات وإحتجاجات تنتهى بالقمع البوليسى الأمنى على يد زبانية حبيب العادلى المجرم السفاح وزير داخلية نظام مبارك على مدى اربعة عشر عاماً ، حتى أن عدد الإضرابات والإحتجاجات والإعتصامات بلغ فى عام 2010 وحده حوالى 2000 إضراب وإحتجاج وإعتصام فى كل أنحاء القطر المصرى ، ولكن المصريين يعانون دائماً من ضعف الذاكرة بمرور الوقت ، وربما يعتمد الحكام على ذلك أحياناً كثيرة .

لقد عانى المصريون طويلاً بعد هزيمة 5 يونيو 1967، من سوء الأوضاع الإقتصادية ، بسبب قلة الموارد من ناحية ، وتوجيه معظم الدخل القومى إلى إعادة بناء وتسليح الجيش المصرى ، من أجل الإستعداد لمعركة التحرير وإسترداد العزة والكرامة ، ، والتى شاءت إرادة الله أن ينتصر فيها المصريون نصراً مظفراً فى أكتوبر 1973 على يد الزعيم الراحل / أنور السادات ومعه كوكبة من الأبطال والقادة العسكريين الأكفاء المخلصين لمصر ، فإسترد المصريون عزتهم وكرامتهم بنصر أكتوبر ومعاهدة السلام ، التى أعادت إلى أحضان مصر سيناء الحبيبة بكامل أرضها .
وعقب إغتيال السادات فى أكتوبر 1981 ، تولى الرئيس حسنى مبارك حكم مصر ، ولم يكن أمامه سوى هدف واحد يعمل من أجله ، وطريق واحد يتحتم عليه السير فيه ، هو طريق التنمية الشاملة بكافة جوانبها ، الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، والنهوض بمستوى التعليم والصحة والخدمات والمرافق والبيئة . . . والحق يُقال أن الرجل إجتهد قدرإستطاعته ، فأنجز الكثير والكثير فى النصف الأول من حكمه ، ولكنه أخفق فى الكثير وأغفل الكثير وعجز عن إقتحام بعض المشكلات ، فى النصف الثانى من حكمه  ، فله الأجر والثواب والشكرعلى ما أنجز ، ولن يبخسه التاريخ ولا نحن المصريون حقه . . . ولكن ظلت مصر تعانى من تفاقم المشكلات وتراكمها ، لا سيما فى السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك ، الذى إنتهى بتنحيته وتخليه عن الحكم فى فبراير 2011 .
وكان طبيعياً أن تنفجر كل مشكلات مصر وتطفوا على السطح ، من إنفلات أمنى ، وسوء أحوال معيشية ، وتردى فى الخدمات ، وإنحطاط مستوى التعليم والصحة والمرافق والبيئة، فضلاً عن إضطراب شديد فى الشارع السياسى المصرى ، من جراء التشرذم والتفتت والإستقطاب ، وأصبح واضحاً للمصريين أن لا سبيل للخروج من تلك الأزمات المدمرة ، سوى بالعمل والسعى والكد والإنتاج ، لتنهض مصر واقفة على قدميها من جديد .

فيا شعب مصر ويا أيها المصريون . . . مصر لن تنهض إلا بكم ، بسواعد أبنائها ، بعملهم وكدهم وسعيهم ، أنتم فجرتم ثورتها ، فلا تتركوها فريسة للأزمات ، ولا تدعوها تسقط من أيديكم وأمام أعينكم ، و لا تدعوا العالم يسخر منكم ، العالم اليوم هو عالم الأقوياء و الأشداء بالعلم والعمل ، أما الجهلاء و الضعفاء والكسالى والخاملين فلا مكان لهم فيه ، الشمس لا تشرق على منهم تحت الأرض وتحت التراب ، لاترضوا لأنفسكم أن تكونوا تحت التراب ، مشكلاتكم عتيقة ومزمنة ! نعم . .  أزماتكم شديدة وطاحنة ! نعم . .  أورثكم حكامكم تركة ثقيلة من الديون وأغرقوكم فيها حتى رقابكم ! نعم . .  أفسدوا وخربوا ودمروا كل ما طالته أيديهم فى بلدكم الحبيبة مصر ! نعم . .  لم يتقوا الله فيكم حق تقاته وعقابهم عند الله شديد ! نعم . . . . ولكن . . من أنتم ؟ ؟ ومن تكون مصر ؟ ؟ 

أنتم المصريون ، أنتم أحفاد الفراعنة ، بناة الأهرام وأصحاب الحضارة ، صُناع المجد والسؤدد ، قادة العالم إلى النهضة والمدنية ، تاريخكم كله ينطق بالعظمة ويشهد بها ، أنتم حَفرة قناة السويس ، أنتم بناة السد العالى ، أنتم أبطال النصر العظيم فى أكتوبر المجيد ، تاريخكم القديم والحديث زاخر بالإنجازات على يد زعماء ورؤساء خرجوا منكم ومن بينكم ، لن أسُمى أحداً ، وسوف أدع ذلك للتاريخ الذى لن يغفل ذكر أحداً من زعمائكم أو رؤسائكم . . . وبقى السؤال . . . من تكون مصر ؟ ؟ 

مصر أيها المصريون ، هى قلب العالم القديم والحديث ،هى التاريخ بأسره ، هى الزمن ، هى الحضارة ، هى القيادة ، هى الريادة ، هى السيادة ، هى النصر ، هى ميراث الأجداد العظماء ، هى تاج العلاء فى مفرق الشرق . .
                                      وقف الخلق ينظرون جميعاً ، كيف أبنى قواعد المجد وحدى .
                                      و بناة الأهرام فى سالف الدهر ، كفونى الكلام عند التحدى .
                                      أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ، ودراته فرائد عقدى .
                                      أنا إن قدر الإله مماتى ، لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى .

تلكمُ هى مصر . . أيها المصريون . . هُبوا وإنهضوا وإعملوا من أجلها ،ويقيناً وحتماً أن الله معكم ومع عملكم وسعيكم . . وكما قال أبو القاسم الشابى – التونسى قرين ثورتكم - 
             إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة                        فلا بد أن يستجيب القدر .
             و لابد لليل أن ينجلى                               و لابد للقيد أن ينكسر .
                            
                                                                وإلى مقال آخر إن شاء الله .

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

حسنى مبارك . . وستون عاماً من العطاء لمصر وشعبها .


حسنى مبارك . . . وستون عاماً من العطاء لمصر وشعبها .
--------------------------------------------------------
قال تعالى فى كتابه العزيز : " ولا تكتموا الشهادة ، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " صدق الله العظيم . . . وقال فى حديثه القدسى " قل يا عبادى ، إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا " صدق رب العزة . .  وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من إجتهد وأصاب فله أجران ، ومن إجتهد وأخطأ فله أجر " صدق رسول الله .

بادئ ذى بَدء . . أود أن أؤكد لقرائى الأعزاء ، أننى لست ممن يطلقون على أنفسهم  "أنصار مبارك أو مؤيديه " ، كما أننى لست أخوانياً ولا سلفياً ولا ليبرالياً ولا علمانياً ولا سواهم ، وإنما أنا مصرى وطنى مستقل مثل أغلب المصريين ، وليس لى أى إنتماء سياسى سوى لبلدى مصر . . . ومن هذا المنطلق أبدأ حديثى إليكم ، مُتحرياً الصدق قدر المستطاع ، أمسكت بقلمى محاولاً أن أعطى رجلاً كامل حقه بما يرضى الله ورسوله ، أحسب ما له وما عليه ، رجل عاش بيننا ما يجاوز أربعة وثمانين عاماً ، حتى بلغ من العمر أرذله ، رجل له فى رقابنا حقوق ولنا فى رقبته حقوق ، إبن من أبناء مصرالوطنيين المخلصين  ، لا أحد منا يستطيع أن ينكر وطنيته ومصريته ، مهما إختلفنا معه أو إختلفنا حوله ، رجل أعطى من سنوات عمره ستين عاماً -  شاباً ورجلاً وكهلاً وشيخاً – لوطنه مصر وشعبها الطيب الأصيل الكريم ، أعطى ولم يبخل ، حتى تقدم به العمر فصار شيخاً ، وهاجمه المرض فصار عليلاً ، أصاب فيما أصاب ، وأخطأ فيما أخطأ ، له ما له وعليه ما عليه ، ولكنه فى نهاية الأمر أجتهد قدر إستطاعته ،وظل راعياً لمصلحة هذا الوطن وشعبه من وجهة نظره ، فله فيما أصاب فيه أجران ، وله أيضاً فيما أخطأ أجر واحد ، حسب قول رسولنا الكريم فى حديثه الشريف  .

وفى رأيى المتواضع . . أنه لا يصح أن يخرج الرجل بعد كل سنوات عمره التى أعطاها لمصر ولنا نحن المصريين ، وهو خالى اليدين مطأطئ الرأس مُشوه التاريخ منزوع الأوسمة والنياشين  مبخوس الحق وإلا ظلمناه ، إختلفنا معه ؟ نعم ، عارضناه ؟ نعم ، غضبنا منه وعليه ؟ نعم ، ثورنا عليه ؟ نعم ، نحيناه عن الحكم ؟ نعم ، حاسبناه وحاكمناه على أخطائه ؟ نعم ، كل هذا من حقنا لا ريب فى ذلك . . . ولكن أن نظلم الرجل ونهدر حقه علينا ؟ لا ، أن ننكر عليه وطنيته ومصريته ؟ لا ، أن نشوه أو نمحى تاريخه الطويل عسكرياً وسياسياً ؟ لا ، أن ننزع عنه أوسمته ونياشينه التى نالها عن جدارة وإستحقاق ؟ لا ، أن نبالغ ونسرف فى غضبنا عليه وعقابنا له ؟ لا ، ألا نكون كرماء معه جوادين طيبين أصلاء كعادتنا دائماً ؟ لا  . . وإلا نكون قد خالفنا فيه قول الله  عز وجل " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا فى الأرض مفسدين " صدق الله العظيم .

إن حسنى مبارك – شئنا أم أبينا –  هو بشر مثلنا ، يُخطئ ويصيب ، ورغم كل أخطائه وإخفاقاته ، هو إبن مصر ، إبن هذا الوطن ،إبن هذا الشعب ، جذوره مصرية ،هو واحد منا نحن المصريين ، عرفناه ضابطا وقائداً كفؤاً لقواتنا الجوية ، وبطلاً فى حرب أكتوبر المجيدة ، ثم عايشناه حاكماً  ثلاثين عاماً ، شاركناه أفراحه ، وواسيناه فى أحزانه ، وبكينا معه حفيده ، وإنتفضنا لأجله وقت محاولة إغتياله ، فعلنا كل ذلك لأنه منا ونحن منه . . نعم لنا فى رقبته حقوق قصَر فى بعضها وحاسبناه على تقصيره ، ولكن له فى رقابنا حقوق لن نسلبها منه ولن نبخسه إياها ، تلك طبيعتنا ويجب أن تظل كذلك حتى فى غضبنا وثورتنا  ، لم ولا ولن نكون ظالمين أو جبارين أوطغاة .
فيا شعب مصرالعظيم ويا أخوانى المصريين الطيبين . . الرجل الآن فى ذمة التاريخ ، رهين محبسه ومرضه ، لا يملك لنا و لا لنفسه من الأمر شيئاً ، لست أطلب منكم العفو عنه وإن كان يستحق أغلبه ، ولكنى أطلب منكم الحق والعدل والإنصاف . . إرفعوا أقلامكم عن تشويه تاريخ الرجل ، ردوا إليه أوسمته ونياشينه ، حاسبتوه وحاكمتوه وعاقبتوه فكفى ، أذكروا له محاسنه ، أذكروا له وطنيته ، أذكروا له مصريته ، أذكروا له تاريخه العسكرى المشرف ، أذكروا له شيخوخته ومرضه ،وأخيراً أذكروا له ستين عاماً من العطاء لمصر ولكم . .  .                وإلى مقال آخر إن شاء الله .


الاثنين، 15 أكتوبر 2012

مؤسسة الرئاسة . . بين هيئة المستشارين واليد المرتعشة .


مؤسسة الرئاسة . . بين هيئة المستشارين واليد المرتعشة .
--------------------------------------------------------
رُوى عن أبى ذ ر الغفارى رضى الله عنه أنه قال : قلت : يا رسول الله ألا تستعملنى ؟ فضرب بيده على منكبى ، ثم قال : " يا أبا ذر إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزى وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذى عليه فيها " .  
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله قال : " ما بعث الله من نبى ، ولا إستخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عَصم الله " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  .

منذ أن تولى الرئيس / محمد مرسى سُدة الحكم فى مصر ، فى أول يوليه 2012م ، عقب إنتخابات رئاسية ديمقراطية و نزيهة، والمصريون جميعاً ينتظرون ما سوف يفعل لهم أول رئيس مصرى مُنتخب على مدى تاريخهم الفرعونى الطويل الذى تمتد جذوره لأكثر من سبعة آلاف عاماً . . لقد وعدهم الرئيس المُنتخب أثناء حملته الإنتخابية بوعود كثيرة ، أقربها زمناً حل خمس مشكلات مزمنة فى مصر ، هى مشكلات النظافة والأمن والمرور ورغيف العيش والوقود ، وضرب أجلاً لذلك مائة يوماً من تاريخ تسلمه مقاليد الحكم . . وكعادة كل الشعوب عقب كل الثورات ، وقف المصريون رافعوا أياديهم وأصابعهم ، يحصون الأيام عدداً وصولاً إلى المائة يوم الموعودة ، الكل ينتظر بشغف ويتعجل الأيام ، ونسى الجميع أو تناسوا أن مشكلات مصر مزمنة منذ عقود ، وأن حلها يستعصى على أى حاكم خلال ألف يوم وليس مائة يوم . . ظن المصريون جميعاً أن الرئيس المُنتخب بيده العصا السحرية التى سيضرب بها فى الهواء فتمطر السماء ذهباً أو تتفجر الأرض بترولاً ، وتزرق السماء وتصفو ، وتزدهر الورود وتخضر الأشجار ، ويصير الجو ربيعاً بديعاً ،ويقفز المصريون فى الهواء من فرط سعادتهم يمرحون ويغنون أغنية الراحلة / سعاد حسنى " الدنيا ربيع والجو بد يع ، أقفلى على كل المواضيع " .

إنقضت المائة يوم ، ولم يستطع الرئيس المُنتخب أن ينجز من وعوده الإنتخابية خلالها إلا القليل ، وهذا أمر طبيعى ، فمشكلات مصر مزمنة ، والمائة يوم لا تكفى . . ولكن هناك عاملان أساسيان آخران ساعدا على عدم الإنجاز الظاهر والواضح ، أولهما : هيئة المستشارين حول الرئيس الذين تنقص أغلبهم الخبرة والحنكة والدراية بالعمل السياسى على مستوى الدولة .
وثانيهما : أسلوب اليد المرتعشة  الذى بات واضحاً  فى تردد رئيس الدولة فى إتخاذ قرارات حاسمة وقوية كفيلة بحل الأزمات وإدارة شئون المصريين ، إلى جانب حرص الرئيس الشديد على عدم إستخدام السلطة التشريعية  لإصدار مراسيم بقوانين عاجلة تحتاج إليها مصر بشدة .

فيا سيادة الرئيس . . . مصر ليست كأى دولة فى العالم ، وشعبها ليس كأى شعب آخر ، مصر قوية وشعبها فرعونى الأصل ، مصر مشاكلها كثيرة وتاريخية ومزمنة . . أناشدك يا سيادة الرئيس ، أن تعيد النظر فى هيئة مستشاريك ، إنهم عقلك الذى تفكر به ، وذراعاك اللتان تتحرك بهما ، إنهم دون المستوى فى تحمل مسئوليات الدولة ، ودليل ذلك الأزمات المتتالية التى أوقعوا فيها مؤسسة الرئاسة ، وأبرزها أزمة إعادة مجلس الشعب ثم أزمة إقالة النائب العام .
ويا سيادة الرئيس . . مصر تحتاج إلى اليد القوية التىتُمسك بزمامها ، الشعب المصرى حقق إنجازاته الكبيرة بفضل قوة الحكم  ، حتى فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك ، الذى تميز بالقبضة الحاكمة وقوة القرار السياسى ، وبصفة خاصة فى السنوات الأولى من حكمه .
مصر الآن . .  فى حاجة إلى قبضة قوية تُحكم السيطرة على كافة مناحى البلاد ، وتعيد الأمن ، وتحمى الحدود ، وتواجه المشكلات والأزمات . . مصر الآن فى حاجة إلى حاكم عادل وقوى ، لا إلى حاكم يجنح به مستشاروه نحو القرارات الخاطئة ، أو ترتعش يداه فتضعف قبضته .
                                                                 وإلى مقال آخر إن شاء الله .



الأحد، 14 أكتوبر 2012

غابت . . . وغابت معها الشمس .


غابت . . . . وغابت معها الشمس .
--------------------------------
هناك أناس خلقهم الله تعالى مثلنا ، لهم نفس تكويننا وعقولهم كعقولنا ، يأكلون ويشربون كما نأكل ونشرب ، ويروحون ويجيئون ، ويتكلمون ويصمتون ، ويفرحون ويحزنون ، كل شئ فيهم كما فينا تماماً ، تبصرهم العيون فلا تميز فيهم الإختلاف عن باقى البشر ، نقابلهم كل يوم ويقابلوننا ، نحدثهم ويحدثوننا ، لا نشعر أن فيهم ما يختلف عنا ، مهما أمضوا بيننا من الأيام والشهور والسنين ، عاديون طبيعيون بسطاء ، نحسبهم دائماً مثلنا وما هم مثلنا ، إنهم مختلفون عنا فى شئ لا تدركه حواسنا ، ما داموا بيننا ومن حولنا . . ولكنهم فى الحقيقة يختلفون عنا كل الإختلاف ، بيننا وبينهم فرق شاسع وكبير ، هم ليسوا مثلنا ولسنا مثلهم ، إنهم أناس إذا حضروا حضر معهم كل شئ ، وإذا غابوا عنا غاب معهم كل شئ .
عرفها منذ أسابيع قليلة . . لم يلتق بها ولم تبصرها عيناه ولم تسمع صوتها أذناه ، عرفها من خلال إحدى المواقع الألكترونية ، قرأ لها مقالاً فى شأن من شئون السياسة ، فهو يهوى القراءة فى كل شئ وعن أى شئ ، منذ سنوات طويلة ، وحين شعر أن لديه فكراً ورأياً فى كل ما حوله ، أمسك بقلمه كى يُخرج ما بداخله ، بدأ الكتابة فكانت من أوائل قرائه ، قرأت له وقرأ لها ، كتبت تعليقاً ورأياً فى مقال له ، فبادلها الرأى والتعليق ، وجد فيها ضالته ، حيث يهوى مناظرة الفكر بالفكر والرأى بالرأى والحجة بالحجة ، وله باع وذراع ومشوار طويل فى الحواروالنقاش  ،حماستها جذبت إنتباهه ، وتمسكها برأيها وإصرارها نال إعجابه ، بداخلها قضية تدافع عنها – بصرف النظر عن صحتها – ولكنها صاحبة قضية ومبدأ ، لا ترضى أن تحيد عنه أبداً ، أحس أن لها روح المحاربين ، وشجاعة المقاتلين ، وعقيدة المجاهدين ، وشعر أن بداخلها جذوة من نار ، كلما حاول أن يصب عليها من ماء قلمه ليطفأها لم يفلح ، وعادت للإشتعال مرة ثانية وثالثة ورابعة ، رأى فيها ذلك النوع من النساء،اللاتى توقف عندهن التاريخ ليسجل لهن مواقفهن الصامدة الواقفة المتحدية الصلبة والعنيدة . .
كل ذلك إستطاع أن يستنبطه من سطورها وكلماتها وحروفها ، حتى العلامات والفواصل كانت تنطق بما يسبقها وما يليها ، غا ص كثيراً فى أعماق مقالاتها ، ليقرأ مابين السطور وخلف الكلمات ، وما فوق وتحت الحروف ، فهو كعادته يعشق التحليل فى الصغير والكبير ، ولا يكتفى بما تنطق به الحروف والكلمات ، فليس معنياً بما تقوله الحروف وتنطق به الكلمات ، ولكنه معنى أكثر بما لم تقله الحروف ولم تنطق به الكلمات ، ففى علم الكلام ، الكلمات والحروف ليست مجرد علامات ونقوش ، وإنما تخفى وراءها سراً لم تنطق به فى العلن ، كل كلمة وكل حرف وكل علامة وكل فاصلة ، تبوح بالسر لمن يعطيها وجدانه وجوارحه ، لا لمن يعطيها أذنيه ، تبوح بسر من أمسك بالقلم ونقش الحرف ثم الكلمة ، ووضع العلامة والفاصلة ، وخط السطر بعد السطر ، وصاغ الفقرة تلو الفقرة ، ليشيد مقالاً يصير عنواناً لشخص كاتبه ، يبوح بسره وملامح كنهه ، ومنبع أفكاره وثقافته ، ومكنونات صدره ، وكل أوصافه وسماته .

هكذا عرفها على حقيقتها ومن داخلها ، فى أسابيع قليلة ، من خلال كلماتها وحروفها ، أصبح يطارد ما تكتبه ليقرأ ويقرأ ويقرأ ، ثم يبدأ النقاش والحوار معها ، الفكرة بالفكرة والرأى بالرأى . . وبين يوم وليلة ، أمسى شغوفاً بأفكارها وآرائها ، متلهفاً لقراءة مقالاتها وإبداء رأيه فيها ، متمنياً أن تقرأ هى ما يكتبه وتبدى الرأى فيه . . لقد صار رأيها أهم وأحب الآراء إلى نفسه .
وفجأة . . وبلا أية مقدمات ، حل يوم ما كتبت فيه شيئاً ، ظل يبحث فى صفحة مقالاتها لعله يجد شيئاً فلم يجد ، أحزنه كثيراً أنها لم تكتب وأنه لم يقرأ لها ، وإنقضى اليوم وتلاه يوم آخر ، ما كتبت فيه شيئاً ، وظل يبحث فلم يجد ما يريد ، وإنقضى الثانى وجاء الثالث ، وما كتبت فيه شيئاً . . فى حينها شعر أن شيئاً ما قد راح منه ، أحس أن عقله على وشك أن يفقد نظيره ، وأن فكره على وشك أن يعود سجيناً ، وأنه هو على وشك أن يصير وحيداً . . . حينئذ أيقن أنها من ذلك النوع  الذى إذا حضرت حضر معها كل شئ ، وإذا غابت غاب معها كل شئ ، حتى الشمس غابت معها ولم تعد تشرق ! ! !                            وإلى مقال آخر إن شاء الله .

السبت، 13 أكتوبر 2012

المرأة فى الحب . . . وإنكسار الإرادة .


المرأة  فى الحب . . . وإنكسار الإرادة .
----------------------------------
شاءت إرادة الله العلى القدير أن يخلق بنى الإنسان من عظام ولحم ودم ، ويزودهم بالعديد من الحواس ، والكثير من العواطف والمشاعر ، وبعض من الغرائز ، كى يكتمل بناؤهم ، ويكونوا مُهيأين للحياة ، ويؤدوا رسالتهم التى خلقهم الله من أجلها ، وهى إعمار الكون من خلال عبادتهم لله عز وجل ، هذه العبادة لله التى لن تكتمل إلا با لتقارب والتآلف والإندماج  فيما بينهم ، وكذلك بعمل الإنسان وسعيه  الدائم والمستمر ، من أجل إستمرار الحياة على وجه الأرض حتى تقوم الساعة . . قال تعالى فى كتابه العزيز : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " صدق الله العظيم .

وقد خلق الله سبحانه الرجل – لحكمة يعلمها – تغلب عليه قوة العقل والإرادة ، وخلق المرأة تغلب عليها قوة العاطفة ، كى يستطيع كل منهما أن يؤدى دوره فى الحياة على أكمل وجه . . والمرأة بإعتبارها كائن عاطفى ورقيق وحنون ، تميل بها عاطفتها ومشاعرها أحياناً إلى أبعد مدى ، فالمرأة عندما تحب ويتمكن الحب من قلبها ، ويسيطرعليها الميل والهوى ، وتتقارب وتتآلف مع من تحب وتطمئن إليه وتأمن فى جواره ، فإنها تصبح راضية مرضية ، إن هى باعت الد نيا وما فيها من أجل إسعاد محبوبها . . فالمرأة بطبيعتها كائن يحب الخضوع ويهوى الإستسلام لمن تعشقه وتنسجم معه ، وهى فى هذا تختلف عن الرجل كلياً وجزئياً ، لذلك تجد أنها – فى الغالب الأعم من النساء – أكثر وفاءً وإخلاصاً من الرجل ، فهى عندما تحب رجلاً تحبه بكل جوارحها ، وتفتح له باب قلبها وتدعوه للدخول ، ثم تغلق باب قلبها عليه وتعطيه المفتاح الذهبى ليبقى فى حوزته ، وليسكن هو بداخل قلبها ينعم به نعيماً لا يشاركه فيه أحد ، يتنقل بين حجراته الأربع بحرية تامة ، يلهو فيه ويلعب وعندما يتعب ينام ويستريح ، ويظل على هذا النحو فى جو من الحب والعشق ، والرقة والعذوبة ، والعطف والحنان ، لا يجده فى أى قلب آخر .

وفجأة . . بعد سبات طويل وعميق ، تستيقظ الحسناء من غفوتها الجميلة ، وتفتح عينيها لتبصر حالها ، فتجد أنها قد سَلمت وإستسلمت لمن تهواه ، وأنها أصبحت مُحتلة بكل ما فيها ، كالمدينة التى يحتلها المستعمر فيقيم الأسوار وينصب الأسلاك ويُشيد الأبراج فى جنبات مدينته كى لا يدخلها أحد ، هكذا أضحت الحسناء حين أحبت وحين خضعت وحين إستسلمت  . . ولكن ما أحلاه من حب ، وما ألذه من خضوع ، وما أروعه من إستسلام ، تحطمت فيه كل أسوارها ، ودُكت معه كل حصونها وقلاعها ، حتى أرضها وسمائها ما عادت تمتلكها ، باعت كل شئ من أجل حبها ، وضحت بكل شئ من أجل حبيبها . . ولكنها بين السعادة والنشوة ، نسيت أن هناك شئ ما ، ما كان يجب أن تفرط فيه أوتتنازل عنه أو تضحى به أبداً مهما حدث . . ذلك الشئ هو إرادتها التى تحطمت وإنكسرت على صخورحبها وهواها ، إنه إنكسار الإرادة ، وإلى الأبد .

إن حب المرأة يلغى كل الحدود ، ويُسقط كل الأنظمة الحاكمة ، ويُطيح بكل العروش ، وما زال التاريخ يحتفظ فى ذاكرته بقصص وحكايات ملوك وملكات ، ضحوا جميعاً بعروشهم من أجل حبهم / منهم الملكة كريستينا ، إحدى ملكات التاج البريطانى ، التى ضحت بالعرش والتاج من أجل الحبيب . . فعندما تحب المرأة ترضى بإنكسار إرادتها ، وهو إنكسار إرادة إختيارى يأتى من داخلها ، تنسى معه كبرياءها ،وترضى لنفسها أن تتلاشى فى رجل تحبه ويحبها ، ثم بعد ذلك لا شئ يهم . . إنه إنكسار الإرادة الذى تحلم معه المرأة بأن تجد الحب والحنان والدفء فى أحضان الحبيب ، وتسعى جاهدة مخلصة أن تنال رضاه ، بعد أن ضحت من أجله بكل شئ ، حتى إرادتها ما عادت تعنى لها شيئاً . .  ما أسعدها لو تحقق لها ما تصبو إليه ، وما أتعسها لو إنكسرت إرادتها أمام رجل لا يستحق تضحيتها . . وعندئذ تكون حياتها كلها قد تحطمت  وإنكسرت ، لا إرادتها فحسب ! ! !                    وإلى مقال آخر إن شاء الله .

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

الزعيم والرئيس . . . بينهما فرق شاسع وكبير .


الزعيم والرئيس . . . بينهما فرق شاسع وكبير .
--------------------------------------------
بالأمس جمعنى لقاء مع بعض الأصدقاء ، وكالعادة دار بيننا حوار قانونى  فى البداية بحكم التخصص والعمل ، شأننا فى ذلك شأن الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم ، وتدريجياً إنتقل الحوار وبدون أن ندرى إلى نقاش سياسى ، تناولنا فيه كل أحوال مصر من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ، وبدون ترتيب مسبق وجد الحاضرون أنفسهم متفقين على أن مصر الآن بحالتها الراهنة فى حاجة ماسة إلى زعيم يقودها إلى غد أفضل لا إلى رئيس يؤدى عمله بإجتهاد وبأسلوب روتينى عادى . . وعلى الفور – كعادتى دائماً – قررت أن أكتب مقالاً أوضح فيه الفرق بين الزعيم والرئيس ، برؤية موضوعية بحتة ، وبصرف النظر عن أى أشخاص أو أسماء ، سواء ممن رحلوا أو ممن يزالون على قيد الحياة .
ورجعت إلى أوراقى أبعثرها وأبحث بينها عن مقال قرأته من حوالى ثلاث سنوات تقريباً للكاتب والمفكر الكبير / فهمى هويدى تحدث فيه عن الرئيس والزعيم ، ومقال آخر للكاتب والروائى / إحسان عبد القدوس حول ذات الموضوع ، نُشرفى مجلة والدته السيدة / روزاليوسف فى 1987 ، وبعد مجهود شاق عثرت على مقال فهمى هويدى ولم أعثرعلى مقال إحسان عبد القدوس . . . وللأمانة أقول أن ما سأكتبه إستقيت بعضه من مقال المفكر الكبير / فهمى هويدى وأضفت إليه بعضاً من أفكارى الخاصة .

وبادئ ذى بَدء . . فإن الفرق بين الزعيم والرئيس كبير للغاية ، لذلك ليس كل رئيس زعيماً ،  فقلة من الحكام هم الذين إتصفوا بالزعامة ، رغم أن رؤساء كثيرون تمسحوا فى الزعامة  . .  الرئيس وظيفة فى حين أن الزعامة دور ورسالة ،  والرئيس يمشى على الأرض وغارق فى الواقع أما الزعيم فيظل مشغولاً بالحلم ومشدوداً إليه ، والرئيس يملك سلطاناً يفرض به إرادته على الناس أما الزعيم فإنه يملك قوة معنوية يؤثر بها على الناس ، والرئيس مسنود بقوة القانون والدستور أما الزعيم فمسنود بقوة المجتمع وثقة الناس ومحبتهم ، والرئيس لحظة فى التاريخ أما الزعيم فهو إن لم يصنع التاريخ فإنه يحفر إسمه على جدرانه ، والرئيس إذا ترك منصبه يتحول إلى فرد عادى كسائر الناس أما الزعيم فهو يظل فى قلوب الناس ومحمولاً على أكفهم طوال الوقت ، والرئيس يحتاج دائماً إلى كرسى الرئاسة ليجلس عليه أما الزعيم فليس فى حاجة إلى كرسى إذ تظل قامته كما هى بالكرسى أو بدونه .
ومن الرؤساء من يشغلون مناصبهم ثم يغادرونها ولا يذكر الناس لهم إلا أنهم كانوا جزءاً من جغرافية المكان ، أما الزعماء فإنهم يظلون جزءاً من التاريخ أثناء شغلهم للمنصب أو بعد مغادرتهم له ، لذلك فإن الرؤساء يموتون بمضى الوقت فى حين أن الزعماء يظلون أحياءً طول الوقت ، فالرؤساء لهم مدة صلاحية طالت أم قصرت أما الزعماء فصلاحيتهم ممتدة بطول الزمن

إن الزعماء فى تاريخ الشعوب والأمم لايتكررون كثيراً ، فالرؤساء عديدون أما الزعماء فهم قليلون نادرون ، لأن الزعامة لا تُكتسب ، وإنما هى موهبة فطرية من الخالق سبحانه وتعالى لأشخاص بعينهم ، شاءت إرادته أن يكونوا زعماءً لشعوبهم ، يحلمون معهم ولهم ، ويشاركونهم أفراحهم وأطراحهم ، ويشعرون بآلامهم وأحزانهم وأوجاعهم ، لا يرضون لأنفسهم أن تمتلأ بطونهم وبطون شعوبهم خواء ، أو يسكنوا القصور وشعوبهم تلتحف السماء ، يعشقون الأوطان وأهلها ولديهم الحلول السحرية للمشكلات والأزمات ، يعرفون كيف يلهبون حماس المواطنين ويستنهضون همتهم ، يفكرون ويخططون ويتقدمون الصفوف سيراً على الأقدام من أجل تحويل الأحلام والآمال والطموحات إلى حقائق  يعيشها الناس ، يتكلمون كثيراً كى يتواصلوا مع الجماهير ولكنهم  يفعلون أكثر مما يتكلمون ، لديهم القدرة على حشد الشعوب حول مشروعات قومية عظيمة وحالمة ، يبثون الأمل والتفاؤل فى نفوس البشر لغد مشرق أفضل . . . هؤلاء هم الزعماء ، القادة ، الحالمون ، المنقذون ، المخلصون ، الذين تبكى لرحيلهم الشعوب ، وتدمى القلوب ، وتشرد العقول ، من هول فراقهم . . .     وإلى مقال آخر إن شاء الله .               ( إهداء للكاتبة العزيزة / سلوى أحمد ) .